فهرس الكتاب
4758 - عبد الرزاق، أَخْبَرَنَا الثَّورِيُّ، عَن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَن كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ جَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَتَمَطَّيْتُ، كرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيهِ (1) ، يَعْنِي أُرَاقِبُهُ، قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ، فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ، فَقُمْتُ عَن يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِمَا يَلِي أُذُنِي، حَتَّى أَدَارَنِي، فَكُنْتُ عَن يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاَتُهُ إِلَى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَتَا الصُّبْحِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ جَاءَ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَذُكِرَ لَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحْفَظُ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ.
(1) فِي هذا الموضع، فِي الطبعات الثلاث: دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، ودار الكتب العلمية: «أبغيه» ، وسلف بإسناده ومتنه، في طبعة دار الكتب العلمية (3874) ، وفيه: «أَبقيه» ، وهو كذلك فِي «مسند أحمد» (2601) ، إذ أخرجه من طريق عَبد الرزَّاق.
قال ابن الأثير: حديث ابن عباس وصلاة الليل، فبَقَيْت كيف يُصلي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي روايةٍ: كَراهَة أن يَرى أَني كنتُ أَبْقيه، أَي أَنْظُره وأرصُده. «النهاية فِي غريب الحديث» 1/ 147.