فهرس الكتاب
32 -حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَلا أَعْلَمُ إِلا أَنَّ أَنَسًا، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ يُونُسَ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِالْكَلِمَاتِ حِينَ نَادَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تحف الْعَرْشِ، فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: يَا رَبُّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلادٍ غَرِيبَةٍ، فَقَالَ اللَّهُ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبُّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبُّ، أَفَلا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ الْبَلاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ
-قَالَ أَبُو صَخْرٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ، وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ، قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْيَقْطِينَةُ؟ قَالَ: شَجَرَةُ الدُّبَّاءِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَيَّأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَرْوِيَّةً وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ فَتَفْحَجُ عَلَيْهِ وَتَرْوِيهِ مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشِيَّةٍ وَبُكْرَةٍ حَتَّى نَبَتَ، وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإِسْلامِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنَ الشَّعْرِ:
فَأَنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ... مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْقيَ ضَاحِيَا