الصفحة 496 من 5853

18 -بَابُ صَلاَةِ المَغْرِبِ

491 -أَخبَرنا مُحَمد بن عَبدِ الأَعلَى، قال: حَدَّثنا خَالِدٌ، قال: حَدَّثنا شُعبَةُ، عَن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ أَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ (1) فَصَلَّى، يَعْنِي العِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابنَ عُمَرَ صَنَعَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ المَكَانِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ المَكَانِ.

(1) تصحف في طبعتي المكتبة التجارية والتأصيل إلى:"ثم أَقام"، وجاء على الصواب في"السنن الكبرى"طبعة الرسالة (376) ، وطبعة التأصيل (461) ، من هذا الطريق.

-والنصيحة لقراء اليوم ومُحققي الغد، من الشباب الذين يريدون خدمة دينهم، أقول لهم: كيف تحقق هذه؟

1 -يجب أن تعلم أن المحقق ليس آلةً من حديد، تتحرك وفق البرنامج الذي رُكِّب فيها، ولكنه يجلس، ويفكر، ويشعر، ويتدبر، ويقارن، ويستجمع خبرات السنين المتراكمة، ويستحضر ما حصَّله من علوم، عند كل كلمة يقوم بتحقيقها.

2 -وعندما يصل هذا المحقق (وليس الآلة الصماء) عند هذه الكلمة في هذا الحديث، فإنه سيرى أمامه خبرات السنين الماضية، وأمانة إيصال العلم بغير تحريف، فقد جاء هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامتين، وقد مر عليه في السنين الماضية، وهو يطالع كتب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بإقامة واحدة، فصارت الخطورة هنا أنه لو تحرك مثل الآلة الخرساء فسوف يضيف إلى الإسلام وإلى مناسك الحج، حكمًا جديدًا، وبدعة محدثة، وديننا لم يعد في حاجة إلى إضافة بدع، ويكفيه ما أُضيف إليه.

3 -فهنا يقف الإنسان، الأمين، المحقق، ويبدأ، وأول ما يتجه إلى النسائي نفسه، صاحب هذا الكتاب، فيتذكر"السنن الكبرى"له، فيبحث، ستجد هذا الحديث في"السنن الكبرى"طبعة الرسالة (376) ، وطبعة التأصيل (461) ، من هذا الطريق، حرفا بحرف، عدا هذا الحرف المُحرَّف، وعنده:"أقام فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم قام فصلى ركعتين".

4 -ولا يتوقف الباحث المدقق عند هذا، بل هذا الحديث، من هذا الطريق، ورد في مواطن كثيرة من كتب السنة، مثلا:

-الحديث؛ أخرجه أحمد 2/ 59 (5241) من طريق وَكيع، قال: حَدثنا شُعبة، عَن الحَكم، وسَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ أَنه صلاَّهما بإِقامة واحدة ... الحديث.

-وأخرجه أحمد 2/ 62 (5290) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شُعبة، عَن الحَكم، وسَلَمة بن كُهيل، عن سعيد بن جُبير أَنه صلى المغرب بجمع والعشاءَ بإِقامة ... الحديثَ.

-ولو أنك بحثت الآن، لوقفت على عشرات المواضع، التي تبين أنها بإقامة واحدة، وهذا يدل على خطورة هذا التحريف، وأن حرفًا واحدًا، يتغير في الإسناد، أو في المتن، ينقلب به الضعيف إلى صحيح، والسُّنة إلى بدعة.

-ونصيحتي لمن يبدأ في تحقيق الكتابين من جديد، أن يُقابل المجتبى والكبرى، كأن كل واحدة نسخة خطية للأُخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت