فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 206

92 -بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ قَالَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: الْعَجَبُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَجَلاَلَهُ, كَيْفَ يُخَالِفُ أَمْرَهُ, وَيَنْتَهِكُ حُرْمَتَهُ؟ قَالَ الْحَكِيمُ: بِإِغْفَالِ الْحَذَرِ، وَبَسْطِ أَمَدِ الأَمَلِ، وَبِعَسَى، وَسَوْفَ، وَلَعَلَّ, قَالَ الْمَلِكُ: فَبِمَا يُعْتَصَمُ مِنَ الشَّهْوَةِ، وَقَدْ رُكِّبَتْ فِي أَبْدَانٍ ضَعِيفَةٍ، فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ لِلشَّهْوَةِ حُلُولٌ وَوَطَنٌ، قَالَ الْحَكِيمُ: إِنَّ الشَّهْوَةَ مِنْ نِتَاجِ الْفِكْرِ، وَقَرِينُ كُلِّ فِكْرَةٍ عِبْرَةٌ، وَمَعَ كُلِّ شَهْوَةٍ زَاجِرٌ عَنْهَا, فَمَنْ قَرَنَ شَهَوَاتُهُ بِالاِعْتِبَارِ, وَحَاطَ بالزداجر انحلت عَنْهُ رِبْقَةِ الْعُدْوَانِ، وَدَحَضَ سَيِّئَ فِكْرِهِ بِإِيثَارِ الصَّبْرِ عَلَى شَهْوَتِهِ، لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَعِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت