(9) - [104] قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ".فَالْجَوَابُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الإِسْنَادِ لا يُحْتَجُّ بِهِ لِغَرَابَتِهِ، وَضَعْفِ رَاوِيهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الإِسْنَادَ اشْتَبَهَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ بِحَدِيثِ أَبِي قِلابَةَ، أَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ وَرَّاقُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ وَرَّاقُ سُوءٍ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الأَحَادِيثَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لأَشْيَاءَ لَقَّنُوهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ، فَقَالَ: لا يُشْتَغَلُ بِهِ، قِيلَ لَهُ: كَانَ يَكْذِبُ، قَالَ: كَانَ أَبُوهُ رَجُلا صَالِحًا، قِيلَ لَهُ: أَكَانَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أُبْلِغْنَا أَنَّكَ تَخْتَلِفُ إِلَى مَشَايِخِ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتَ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، أَمَا كُنْتَ تَرْعَى لَهُ فِي أَبِيهِ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنِّي أُوجِبُ لَهُ حَقَّهُ، وَأُحِبُّ أَنْ تُجْرَى أُمُورُهُ عَلَى السَّتْرِ، وَلَهُ وَرَّاقٌ قَدْ أَفْسَدَ حَدِيثَهُ، قَالُوا: فَنَحْنُ نَقُولُ لَهُ: يُبْعِدُ الْوَرَّاقَ عَنْ نَفْسِهِ، فَوَعَدْتُهُمْ أَنْ أَجِيئَهُ، فَأَتَيْتُهُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَّ حَقَّكَ وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا فِي شَيْخِكَ، وَفِي نَفْسِكَ، وَلَوْ صُنْتَ عَنْ نَفْسِكَ، وَكُنْتَ تَقْتَصِرُ عَلَى كُتُبِ أَبِيكَ، لَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ وَقَدْ سَمِعْتَ؟ فَقَالَ: مَا الَّذِي يُنْقَمُ عَلَيَّ؟ فَقُلْتُ: فَدْ أَدْخَلَ وَرَّاقُكَ بَيْنَ حَدِيثِكَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِكَ، قَالَ: فَكَيْفَ السَّبِيلُ فِي هَذَا، قُلْتُ: تَرْمِي بِالْمُخْرَجَاتِ، وَتَقْتَصِرُ عَلَى الأُصُولِ، وَلا تَقْرَأُ إِلا مِنْ أُصُولِكَ، وَتُنَحِّي هَذَا الْوَرَّاقَ عَنْ نَفْسِكَ، وَتَدْعُو بِابْنِ كَرَامَةَ، وَتُوَلِّيهِ أُصُولَكَ، فَإِنَّهُ يُوثَقُ بِهِ، فَقَالَ: مَقْبُولا مِنْكَ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ وَرَّاقَهُ كَانَ قَدْ أَدْخَلُوهُ بَيْنَنَا يَسْمَعُ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ، فَمَا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ فَبَطَلَ الشَّيْخُ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِتِلْكَ الأَحَادِيثَ الَّتِي قَدْ أُدْخِلَتْ بَيْنَ حَدِيثِهِ وَقَدْ سَرَقَ مِنْ حَدِيثِ الْمُحْدَثِينَ، سُئِلَ عَنْهُ أَبِي، فَقَالَ: لَيِّنٌ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ نُفَيْلٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مُحَابَاةٌ عِنْدَنَا، فَذَكَرَ مِنْهُمْ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُحَدَّثُ عَنْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيثٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا بَلاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَلَقَّنُ مَا لُقِّنَ، وَيُقَالُ: كَانَ لَهُ وَرَّاقٌ يُلَقِّنُهُ مِنْ حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ يَرْفَعُهُ، وَحَدِيثٍ مُرْسَلٍ فَيُوصِلُهُ أَوْ يُبَدِّلُ فِي الإِسْنَادِ قَوْمًا بَدَلَ قَوْمٍ، كَمَا بَيَّنْتُ طَرَفًا مِنْهُ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ شَيْخًا فَاضِلا صَادِقًا إِلا أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِوَرَّاقِ سُوءٍ، كَانَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَثِقُ بِهِ فَيُجِيبُ فِيمَا يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا فَلَمْ يَرْجِعْ، فَمِنْ أَجْلِ إِصْرَارِهِ عَلَى مَا قِيلَ لَه اسْتَحَقَّ التَّرْكَ. وَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَرْوِي عَنْهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ثنا بَعْضُ مَنْ أَمْسَكْنَا عَنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي ذُكِرَ بِهِ مِرَارًا: أَنَّ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فتَخْطَفَهُ الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ أَفْسَدُوهُ. وَمَا كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْهُ إِلا بِالْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ إِلا حَدِيثَ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَطْ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ كَانَ بَلِيَّتَهُ وَرَّاقٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُرْطُبَةُ، وَكَانَ وَرَّاقُهُ هَذَا غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ لُقِّنَهُ إِيَّاهَا، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ إِلا التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَلا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، أَوْ يَكُونَ شَاهِدًا لِغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلا، وَهُوَ الصَّوَابُ