الصفحة 15 من 22

(14) - [107] قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ يَحْيَى فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَلِيٍّ شَاذَانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْمُهَلَّبِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا سَلامٌ الطَّوِيلُ، ثنا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِحَلالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عِلْمٌ لا يُدْرَكُ، وَلا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الْبَطْحَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ".فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، مُشْتَمِلٌ عَلَى رَجُلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ أَحَدُهُمَا أَضْعَفُ مِنَ الآخَرِ، فَأَمَّا الأَوَّلُ فَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ، وَهُوَ ابْنُ الْحَوَارِيِّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لا شَيْءَ، وَقَالَ مُرَّةُ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَاهِي الْحَدِيثِ، ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قِيلَ لأَبِي دَاوُدَ: زَيْدٌ الْعَمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَلَيْسَ بِذَاكَ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً لا أَصْلَ لَهَا، حَتَّى يَسْبِقَ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا، وَكَانَ يَحْيَى يُمَرِّضُ الْقَوْلَ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدِي لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ، وَلا كَتَبة حَدِيثِهِ إِلا لِلاعْتِبَارِ، سَمِعْتُ الْحَنْبَلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ زُهَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: لا يَجُوزُ حَدِيثُ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، وَكَانَ أَمْثَلَ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ، وَمَنْ يَرْوِي عَنْهُمْ ضُعَفَاءُ هُمْ وَهُوَ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ، وَلَعَلَّ شُعْبَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، أَنَّهُمْ حَسَّنُوا أَمْرَهُ، وَقَالُوا: هُوَ صَالِحٌ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ: هُوَ مُتَمَاسِكٌ، وَالْمُتَحَصِّلُ مِنْ أَمْرَهِ أَنَّ الأَكْثَرَ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَعَدَمِ الاحْتِجَاجِ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الإِسْنَادِ ضَعِيفٌ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِيهِ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَهُوَ سَلامٌ الطَّوِيلُ، وَهُوَ الضَّعِيفُ الثَّانِي الَّذِي فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ زَيْدٍ بِكَثِيرٍ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: الْبَلاءُ مِنْهُ لا مِنْ زَيْدٍ. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَلامٌ رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً. وَضَعَّفَهُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيفٌ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ: مَنْ لَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: غَيْرُ ثِقَةٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ تَرَكُوهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الثَّغْرِيُّ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ مَرَّةً: كَذَّابُ، وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ كَأَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمِّدَ لَهَا، وَقَالَ الْحَاكِمُ: رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، وَرَوَى لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثَ، وَقَالَ دِعَامَةُ: مَا يَرْوِيهِ عَنْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالثِّقَاتِ لا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ لَنَا مِنْ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَاقِطٌ لا يَجُوزُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت