فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 179

91 -حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيَّةٍ وَهِيَ تَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ فَهَمَّ بَعْضُهُمْ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَبِيدٌ: هِيَ إِلَى مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهَا نُقَطَةً مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ قَالَ: فَنَزَلَ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُمْ مَضَوْا فَأَصَابَهُمْ ضَلاَلٌ شَدِيدٌ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُمُ الطَّرِيقُ قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِمْ يَقُولُ:

يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُضِلُّ مَذْهَبُهْ

دُونَكَ هَذَا الْبِكْرَ مِنَّا فَارْكَبُهْ

حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهْ

وَسَطَعَ الْفَجْرُ وَلاَحَ كَوْكَبُهْ

فَخَلِّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَيِّبُهْ

قَالَ: فَسَارَ بِهِ اللَّيْلَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مَسِيرَةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ فَقَالَ عَبِيدٌ:

يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ قَدْ أُنْجِيتَ مِنْ غَمَرٍ ... وَمِنْ فَيَافٍ تُضِلُّ الرَّاكِبَ الْهَادِي

هَلاَّ تُخَبِّرُنَا بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ ... مَنِ الَّذِي جَادَ بِالنَّعْمَاءِ فِي الْوَادِي؟ فَقَالَ:

أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمِضًا ... فِي صَحْصَحٍ نَازِحٍ يَسْرِي بِهِ صَادِي

فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ شَارِبُهُ ... رَوِيتَ مِنْهُ وَلَمْ تَبْخَلْ بِإِنْجَادِ

الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِه ... وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت