الصفحة 32 من 50

(31) - [35] أنا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْعَتِيقِيُّ، شِفَاهًا قَالا: أنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَضَائِرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثٍ فِي بُسْتَانٍ حَسَنِ الْخُضْرَةِ، فِيهِ رَوْضَةُ نَرْجِسٍ وَدولابٌ يَسْقِيهِمَا لَهُ صَوْت مَلِيح، وَالرِّيحُ تُمَيِّلُ أَغْصَانَ شَجَرِهَا، فَقُلْنَا: تَقُولُ فِي هَذَا شَيْئًا، فَبَدَرَنِي سَعِيدٌ فَقَالَ:

وَرِيَاضٍ كَأَنَّمَا نُشِرَتْ ... فَوْقَ ثَرَاهَا حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ

أَعْيُنُ النَّرْجِسِ الْجَنِيَّةُ نُجُومٌ ... وَاخْضِرَارُ الرِّيَاضِ مِنْهَا سَمَاءُ

الثَّرَى تَحْتَهُنَّ رَقْصٌ ... وَلِلْمَاءِ زَمِيرٌ وَلِلطُّيورِ غِنَاءُ

قَالَ الصُّولِيُّ: وَلِي فِي هَذَا النَّحْوِ شَيْءٌ غَنَّيْتُ بِهِ

وَيَوْمٍ مِنَ أيَّامِ الرَّبِيعِ أَطَاعَنِي ... لَهُ أَوَّلٌ فَمَا أحبّ وَآخِرُ

وَغَابَ رَقِيبٌ فِيهِ عَنِّي وَعَاذِلٌ ... وَوَاشٍ وَمَنْ أَهْوَى مِنَ النَّاسِ حَاضِرُ

لَدَى شَجَرٍ لِلطَّيْرِ فِيهِ تَشَاجُرٌ ... وَزَهْرٍ حَكَتْهُ فِي الرِّيَاضِ الْجَوَاهِرُ

كَأَنَّ مَزَارَاتِ الطُّيُورِ خِلالَهُ ... قِيَانٌ وَأَوْرَاقُ الْغُصُونِ سَتَائِرُ

فَظَلَّلَنَا يَوْمَ السُّرُورِ مُحَسَّدٌ ... نُفُوز بِشِغَافِ الْهَوَى وَنُجَاهِرُ

سَهَا الدَّهْرُ عَنَّا فِيهِ وَارْتَدَّ طَرْفُهُ ... فَكُلٌّ بِمَا قَدْ كَانَ يَهْوَاهُ ظَافِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت