‹
الصفحة 45 من 45

43 -حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي شاذان، حدثنا سعد بن الصلت، عن إبراهيم بن محمد الجندي، قال: دخل الحسن بن أبي الحسن على عمرو بن الهيثم التميمي يعوده، فجعل يقلب عينيه في جوانب البيت، فقال له الحسن: أراك تقلب عينيك، فقال: ما تقول في مئة ألف في هذا الصندوق لم تُؤد منها زكاة ولم تُوصل منها رحم. قال: ولم ذاك لله أبوك. قال: لروعة الزمان وجفوة السلطان ومكاثرة العشيرة، فلما كان الغد دعى الحسن إلى جنازته، فحضره وصلى عليه، ثم تبعه إلى قبره، فقال: انظروا إلى صاحب هذا القبر، أنى أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه وجفوة سلطانه عما استودعه الله أتاه واسترعاه فيه، ثم خرج منه سليبًا حزينًا ذميمًا، فيا هذا الوارث، إن هذا المال قد أتاك (ق54أ) حلالًا، فلا يكونن عليك وبالًا، أتاك ممن كان له جموعًا منوعًا، من باطل جمعه، وعن حق منعه، ركب به لجج البحار، ومفاوز القفار، جمعه فأوعاه، وسدَّه فأوكأه، ألا إن أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أتاه الله مالًا فبخل به عما أمره الله فيه، فورثه من بعد وارث، عمل فيه بطاعة الله، فهو ينظر إلى كسبه في ميزان غيره، فيا لها توبة لا تنال، وعثرة لا تقال.

آخر الجزء السادس من فوائد الرئيس أبي عبد الله

الحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد نبيه وآله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت