19 -أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَعْرُوفٍ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ: حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَكْذِيبٌ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنِ اخْتِلاَفٌ قَالَ: فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَسْمَعُ الله عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} . وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} الآيَةُ، فَبَدَأَ بِخَلْقِ السَّمَاءِ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ, وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} فَبَدَأَ بِخَلْقِ الأَرْضِ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَقَوْلِهِ: {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا} ، وَقَوْلِهِ: {وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا} ، وَقَوْلِهِ: {وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا} ، {وَكَانَ الله سَمِيعًا بَصِيرًا} ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي.
قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} ، فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله، فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ، فَإِذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الأُخْرَى قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ،