فهرس الكتاب
«تفسيرا» جيدا، وبقي منه أوراق قلائل، وشرحا على «الشاطبية» .
تولى تصدير اقراء السبع بالجامع الطولوني، وأعاد بالشافعي، وناب في الحكم بالقاهرة، وتولى نظر الأوقاف بها إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة.
1213 - شهاب الدين ابن النقيب
أبو العباس، أحمد بن لؤلؤ بن عبد اللّه، المعروف بابن النّقيب.
كان عالما بالفقه، والقراءات، والتفسير، والأصول، والنحو، يستحضر من الأحاديث شيئا كثيرا، خصوصا المتعلقة بالأوراد والفضائل، أديبا، شاعرا، ذكيا فصيحا، متواضعا، طارحا للتكلّف، متصوفا، كثير المروءة، كثير البرّ، خصوصا لأقاربه، كثير الزيارة والموافاة لأصحابه، وافر العقل، مواظبا على الاشتغال، والاشغال، والتّصنيف، لا أعلم في أهل العلم بعده من اشتمل على صفاته، ولا على أكثرها.
كان أبوه روميا من نصارى انطاكية، فسبقت العناية، فنقلته من زمرة الكفرة إلى زمرة الأبرار القائمين باعباء ما جاء به المختار. وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ1فسبي أعني والده عند فتح الملك الأشرف لها، وهو دون البلوغ، فوقع في سهم بعض الأمراء، فربّاه وأعتقه، واستوطن القاهرة، وباشر نقابة بعض الأمراء، ولذلك عرف والده المذكور بما ذكرناه، ثم انقطع والده في آخر عمره، وتصوّف، وسكن الخانقاه البيبرسيّة، ولزم الخير والعبادة.
ولد الشيخ شهاب الدين، رحمه اللّه بالقاهرة، سنة ثنتين وسبعمائة، ونشأ على زي الأجناد، ثم الهمه اللّه تعالى قراءة القرآن، فاشتغل به، ثم ألهم الاشتغال بالعلم بعد أن قارب العشرين، وتعلم صنعة يكتسب بها، فاشتغل بذلك، وقرأ بالسبع، ملازما للخير والعفاف، والصدق والسكينة، وتولى إمامة التربة المعروفة بالبذقارية، خارج باب زويلة، وسكن بها مدة طويلة، وتولى