فهرس الكتاب
138 -حدثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أنا المغيرة، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَه رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ عنبسةَ (1) ، وَكَانَ ممن تَابَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ يَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم الْمَدِينَةَ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ، وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ، فَأْتِنِي بِمَا يَنْفَعُنِي، وَلَا يضرك شيئًا؛ هَلْ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تَبْقَى فِيهَا الصَّلاَةُ؟ فَقَالَ له رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَمَّا إِذَا صَلَّيْت الْمَغْرِبَ فَإن الصَّلاَةُ محضورةٌ مَقْبُولَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى نُصَلِّيَ صَلاَةَ الْفَجْرِ فَإذا صليت الفجر فَاجْتَنِبِ الصَّلاَةَ حَتَّى تَطلع الشَّمْسُ وَتَبْيَضَّ؛ فَإِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ , فَإِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ فَالصَلاَةُ مَحْضُورَةٌ مَقْبُولَةٌ (ق146أ) حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ , وَتَعْتَدِلَ الشَّمْسُ كَالرُمْحِ المَنْصُوبِ , وَيَقُومَ كُلُّ شَيْءٍ فِي ظِلِّهِ , فَتِلْكَ السَّاعَةُ الَّتِي تُسجر فِيهَا جَهَنَّمُ؛ وإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ فَإِنَّ الصَّلاَةُ مَحْضُورَةٌ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وتدنو من المغرب فاجتنب الصلاة حتى تغرب الشمس , فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ. قالَ: فأَيُّ صَلَاةِ الْمُتَطَوِّعِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: حِينَ يَذْهَبُ ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ قَالَ: حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، فَتِلْكَ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَسْتَغْفِرُ فَأَغْفِرَ لَهُ، أم هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ، أَمْ هَلْ مِنْ راغب يرغب إِلَيَّ فَأَقبلُ عليه، حَتَّى إِذَا انشق الْفَجْرُ صَعِدَ الرَّحْمَنُ إلى الْعُلا الْأَعْلَى.