الصفحة 98 من 347

289-قلت: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (1) ، يحدث الرجل بكل شيء يريد؟

قال أبي: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حدث عني حديثًا يرى أنه كذب (2) فهو أحد الكذابين" (3) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (4) .

فَفَرَّقَ بين ما يُحَدَّث عنه وما (5) يُحَدَّث عن بني إسرائيل، فقال:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب" (6) ، فيكون الرجل يحدث عن بني إسرائيل وهو يرى أنه ليس كذلك؛ فلا بأس أن يحدث به، ولا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما يرى أنه صدق.

290-قلت: رجل أدرك ركعة من العصر يقرأ الحمد وسورة فيما يقضي؟

قال: يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وسورة ثم يجلس، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وسورة ثم يقوم ولا يجلس، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وحدها.

291-وسألته عمن أهل بعمرة وساق الهدي فأحصر؟

قال: إن كان من عدو نحر هديه [18/ب] وحل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صده المشركون فنحر هديه بالحديبية، وكان أهل بعمرة وحل ورجع إلى المدينة (7) .

وإن كان أهل بحج ثم أحصر: فقد اختلف الناس فيه فقال ابن عمر: لا يحله إلا الطواف بالبيت، لا يزال محرمًا حتى يأتي البيت فيطوف به (8) .

وقال ابن مسعود: يبعث بهدي ويواعد الذي يبعث معه الهدي فإذا جاء الوقت الذي واعده فيه نحر هديه ثم حل هو ههنا (9) .

وقد روي عنه أنه (10) يستظهر بيوم أو يومين وذلك في العمرة التي قال: ابن مسعود.

وإن كان أهل بحج أو عمرة، فقد أوجب على نفسه شيئًا، فهو لا يحل إلا بالطواف بالبيت إذا كان إحصاره بغير عدو، فلا يزال محرمًا حتى يأتي البيت وإنما قلنا: يحل من العمرة إذا كان عدو لأن النبي صلى الله عليه وسلم حل، وإن حل قبل أن ينحر هديه فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.

[والصدقة] (11) : ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين، والنسك: شاة، والصيام: ثلاثة أيام، وهو في ذاك مخير.

====================

(1) أخرجه البخاري 6/191 (5023) ، وكرره في 5024، 7482، 7544، ومسلم 2/192 (1795، 1797، 1799) ، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.

(2) في النسخة الخطية:"كاذب"، وجميع الروايات على ما أثبته.

(3) أخرجه البخاري 4/170 (3461) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنه.

(4) أخرجه مسلم في"مقدمة الصحيح"1/7، من حديث المغيرة بن شعبة، رضي الله عنه.

(5) في النسخة الخطية:"ففرق بينهما، يحدث عنه وما"، وما أثبته أقرب للصواب، وهو موافق لما نقله ابن مفلح، عن هذا الموضع من"مسائل صالح"، في"الآداب الشرعية"1/27.

(6) أخرجه وكيع في"الزهد" (56) ، وأحمد في"الزهد" (88) ، وعبد بن حميد في"مسنده" (1156) ، وأحمد بن منيع في"مسنده" (774، 3467 - المطالب العالية) ، وابن أبي الدنيا في"من عاش بعد الموت" (58) ، وأبو الليث السمرقندي في"تنبيه الغافلين" (18) ، وتمام الرازي في"فوائده" (229) ، من حديث: الربيع بن سعد الجعفي، سمعه من عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، به مرفوعًا.

(7) حديث إحصار النبي صلى الله عليه وسلم هو وصحابته: أخرجه البخاري، ومسلم، من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما.

(8) أثر عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: أخرجه مالك في"الموطأ" (1079) ، والبيهقي في"السنن الكبير"5/219.

(9) أثر عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: أخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار"2/251، والبيهقي في"السنن الكبير"5/221.

(10) في النسخة الخطية:"أن".

(11) في النسخة الخطية:"والفدية"، والمثبت لا يصح الكلام إلا به، فهو يشرح الفدية المكونة من الصدقة، والنسك، والصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت