فهرس الكتاب
65 -زعم محمد بن الحسين، حدثني سعيد بن مسلم الحنفي، حدثني أبي مسلم بن سعيد، قال: كنا جلوسا في مجلس من مجالس بني حنيفة، فمر بنا أعرابي كهيئة المهموم، فسلم وانطلق، ثم أقبل علينا فقال: معشر العرب قد سئمت لتكرار الليالي والأيام ودورها علي، فهل من شيء يدفع عني سآمة ذلك أو يسلي عني بعض ما أجد من ذلك؟، ثم ولى غير بعيد، ثم أقبل علينا فقال: واها لقلوب نقية من الآثام واها لجوارح مسارعة إلى طاعة الرحمن أولئك الذين لم يملوا الدنيا لتوسلهم منها بالطاعة إلى ربهم، ولما يكرهوا الموت إذا نزل بهم لما يرجون من البركة في لقاء سيدهم. وكلا الحالتين لهم حال حسنة: إن قدموا على الآخرة قدموا على ما قدموا من القربة، فإن تطاولت بهم المدة قدموا الزاد ليوم الرجعة ... قال: فما سمعت أشد استكنانًا في القلوب منها فما ذكرتها إلا هانت علي الدنيا وما فيها.