فهرس الكتاب
48 -حدثني الحسين بن عبد الرحمن, قال: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب, قال: أخبرني أبو حفص الأموي عمر بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده: من عبد الله عمر أمير المؤمنين, إلى سهل مولاه أما بعد: فإني اخترتك على علم مني بك لتأديب ولدي وصرفتهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة لي, فخذهم بالجفاء فهو أمعن لإقدامهم, وترك الصحبة, فإن عادتها تكسب الغفلة, وقلة الضحك؛ فإن كثرته تميت القلب وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي, التي بدؤها من الشيطان, وعاقبتها سخط الرحمن, فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب, كما ينبت العشب الماء ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه, وهو حين يفارقها لا يعتمد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به وليفتتح كل غلام منهم بجزئه من القرآن, يتثبت في قراءته, فإذا فرغ منه تناول قوسه ونبله, وخرج إلى الغرض حافيا فرما سبعة أرشاق, ثم انصرف إلى القائلة, فإن ابن مسعود كان يقول: يا بني قيلوا؛ فإن الشيطان لا يقيل, والسلام.