38-فحدثنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الليث ببغداد قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} .
فكانت ملوك بعد عيسى بن مريم صلوات الله عليه بدلوا التوراة والإنجيل فقال ناس لملوكهم: ما نجد شتما أشد مما يشتموننا به إنهم يقرأون { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة: 44] { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [المائدة: 45] {فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47 ] مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم ، فادعهم فليقرأوا ما نقرأ به وليؤمنوا بما آمنا به ، قال: فدعاهم فجمعهم فعرض عليهم القتل وأن يتركوا قراءة التوراة والإنجيل إلا ما بدلوا منها فقالوا: وماتصنعون بقتلنا دعونا وابنوا لنا أساطينا ادفعونا فيها واتركوا لنا شيئا يدلى فيه طعامنا ولا نؤذيكم، وقالت طائفة أخرى منهم دعونا نهيم في الأرض و نسيح ونأكل مما تأكل منه الوحش و نشرب مما تشرب منه الوحش فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا.
و قالت طائفة أخرى منهم ابنوا لنا ديورا في الفيافي فنحتفر الآبار ونحترث البقول ولا نؤذيكم ولا نمر بكم وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم ففعلوا ذلك فيهم وقال الآخرون ممن تعبد من أهل الشرك نتعبد كما تعبد فلان ونتخذ ديورا كما اتخذ فلان ونسيح كما ساح فلان وهم في شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم وقد فني من فني منهم فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل انحط صاحب الصومعة من صومعته وصاحب الدير من ديره وصاحب السياحة من سياحته فآمنوا به وصدقوه.
قال الله تعالى {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} .
وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتفقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ^ أي أجرين بايمانهم بعيسى عليه السلام و بالتوراة و الإنجيل وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ويجعل لكم نورا تمشون به} .
وقال: {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء } .