فهرس الكتاب
أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَلاثَ عَشَرَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
(51) - [51] أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ، كِتَابَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ الْحَرْبِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ نُصِيْرٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونِسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:"جَلَسْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أُبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تُهَامَةَ لا حَرَّ وَلا قُرَّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ لا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلا يُولِجُ الْكَفَّ فَيَعْلَمُ الْبَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ أَوْ غَيَايَاءُ ـ الشَّكُّ مِنْ عِيسَى ـ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلا لَكَ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِىٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمِ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ ـ قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنِ الدَّائِسِ وَالْمُنَقِّ؟ فَقَالَ: الدَّائِسُ: الأَنْدَرُ، وَالْمُنَقُّ: الْغِرْبَالُ ـ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ وَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ فُمُا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تَنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا"ـ قَالَ عُرْوَةُ: وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ وَصَفَتْ لِي مَعَهُ كَلْبُ أَبِي زَرْعٍ فَأَنْسَيْتُهُ ـ قَالَتْ:"خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ واَلأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خِصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَنَكَحَهَا وَطَلَّقَنِي، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا وَرَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، فَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَوْ نَفَدَ آنِيَةَ أَبِي زَرْعٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا عَائِشَةُ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ".تَفْسِيرُ مَا فِيهِ مِنْ غَرِيبٍ قَوْلُ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ تَعْنِي: الْمَهْزُولَ. عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ وَبُعْدِهِ مَعَ الْقِلَّةِ. لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى: يَعْنِي الْجَبَلَ. وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ: أَيْ لَيْسَ سَمِينًا فَيَنْتَقِلُهُ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِمْ. وَقَوْلُ الثَّانِيَةِ: زَوْجِي عُجَرَهُ وَبُجَرُهُ: فَالْعُجَرُ أَنْ يَتَعَقَّدَ الْغَضَبَ أَوِ الْعُقُوقَ، حَتَّى تَرَاهَا نَاتِئَةً مِنَ الْجَسَدِ وَالنَّحْرِ نَحْوَهَا إِلا إِنَّهَا فِي الْبَطْنِ خَاصَّةً. وَقَوْلُ الثَّالِثَةِ: الْعَشَنَّقُ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ الطَّوِيلُ أَيْ لَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ الطُّولِ. فَإِنْ ذَكَرْتُ عُيُوبَهُ طَلَّقَنِي وَإِنْ سَكَتُّ تَرَكَنِي مُعَلَّقَةً لا ذَاتَ بَعْلٍ وَلا أَيِّمًا. وَقَوْلُ الرَّابِعَةِ: زَوْجِي كَلَيْلِ تُهَامَةَ، ضَرَبَتْهُ مَثَلا أَيْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ وَلا أَذَى. وَقَوْلُ الْخَامِسَةِ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ فِي مَنْزِلِهِ، لأَنَّ الْفَهْدَ كَثِيرُ النَّوْمِ تَمْدَحُهُ بِذَلِكَ، أَيْ أَنَّهُ لا يَفْتَقِدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ وَلا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايِبِ الْبَيْتِ وَمَا فِيهِ فَكَأَنَّهُ تَائِهٌ عَنْ ذَلِكَ وَمِمَّا يُحَقِّقُه قَوْلُهَا: وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، أَيْ عَمَّا كَانَ عِنْدِي قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهَا: أَسِدَ تَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ. وَقَوْلُ السَّادِسَةِ: إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، فَإِنَّ اللَّفَّ فِي الْمَطْعَمِ الإِكْثَارُ مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيطِ مِنْ صُنُوفِهِ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْئًا، وَالاشْتِفَافُ فِي الْمَشْرَبِ أَنْ يُسْتَقْصَى مَا فِي الإِنَاءِ وَلا يَسِيرُ فِيهِ سُورًا، وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنَ الشُّفَافَةِ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ فَإِذَا شَرِبَهَا صَاحِبُهَا قِيلَ قَدِ اشْتَفَّهَا. وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَحْسَبُهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ تَكْتُمُهُ مِنْهُ، لأَنَّ الْبَثَّ هُوَ الْحَزَنُ فَكَانَ لا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا لِيَمَسَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ فيَشُقُّ، عَلَيْهَا تَصِفُهُ بِالْكَرَمِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ: رَأَيْتُهَا فِي اللَّفْظَيْنِ الأَوَّلَيْنِ وَصَفَتْهُ بِالشَّرِهِ فَكَيْفَ تَهْجُوهُ بِلَفْظَيْنِ وَتَصِفُهُ بِالْكَرَمِ فِي الثَّالِثِ، قَالَ: وَصَوَابُهُ عِنْدِي مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي رِوَايَتِهِ. وَإِنْ رَقَدَ الْتَفَّ: أَيِ الْتَفَّ نَاحِيَةً وَلَمْ يُضَاجِعْهَا وَلَمْ يُمَارِسْ مِنْهَا مَا يُمَارِسُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ وَطْأَهَا فَيُدْخِلُ يَدَهَا فِي ثَوْبِهَا، وَلا بَثَّ غَيْرَ حُبِّ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ وَدُنُوِّهِ مِنْهَا وَمُضَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا فَكَنَتْ عَنْ ذَلِكَ بِالْبَثِّ. وَقَوْلُ السَّابِعَةِ: زَوْجِي عَيَايَاءُ أَوْ غَيَايَاءُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَيَايَاءُ بِالْغِينِ الْمُعْجَمَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَيَايَاءُ بِالْعَيْنِ وَالْعَيَايَاءُ مِنَ الإِبِلِ الَّذِي لا تُضْرَبُ وَلا تُلَقَّحُ وَكَذَلِكَ هُوَ الرِّجَالُ. وَالطَّبَاقَاءُ مِنَ الرِّجَالِ يَعْنِي الأَحْمَقَ الْفَدْمَ. كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ: أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَدْوَاءِ النَّاسِ فَهُوَ فِيهِ، وَقَوْلُ الثَّامِنَةِ: الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، تَصِفُهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَلِينِ الْجَانِبِ كَمَسِّ الأَرْنَبِ إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهَا. وَقَوْلُهَا: وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِيهِ مَعْنَيَيْنِ قَدْ يَكُونُ تُرِيدُ طِيبَ الرِّيحِ، رِيحِ جَسَدِهِ، وَيَكُونُ أَنْ تُرِيدَ طِيبَ الثَّنَاءِ فِي النَّاسِ وَانْتِشَارُهُ فِيهِمْ كَرِيحِ الزَّرْنَبِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُ الثَّامِنَةُ: رَفِيعُ الْعِمَادِ، تَصِفُهُ بِالشَّرَفِ، وَأَصْلُ الْعِمَادِ الْبَيْتُ، وَجَمْعُهُ عُمَدٌ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ تَعْنِي أَنَّ بَيْتَهُ فِي حَيِّهِ رَفِيعٌ فِي قَوْمِهِ. طَوِيلُ النِّجَادِ: تَصِفُهُ بِامْتِدَادِ الْقَامَةِ، وَالنِّجَادُ: حَمَائِلُ السَّيْفِ. عَظِيمُ الرَّمَادِ: تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَةِ الضِّيَافَةِ. قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي: يَعْنِي أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ لِيَعْلَمُوا مَكَانَهُ فَيَنْزِلُ بِهِ الأَضْيَافُ وَلا يُسْتَبْعَدُ مِنْهُمْ. وَقَوْلُ الْعَاشِرَةِ: إِبِلٌ قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، تَقُولُ: إِنَّهُ لا يُوَجِّهُهُنَّ لِيَسْرَحْنَ نَهَارًا إِلا قَلِيلا، وَلَكِنَّهُنَّ يَتَبَرَّكْنَ بِفِنَائِهِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ لَمْ تَكُنِ الإِبِلُ غَائِبَةً وَلَكِنْ يُقْرِي مَنْ حَضَرَهُ. وَقَوْلُهَا: إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، فَالْمِزْهَرُ الْعُودُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، تُرِيدُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ عَوَّدَ إِبِلَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَانِ نَحَرَ لَهُمْ وَسَقَاهُمُ الشَّرَابَ وَضَرَبَ لَهُمْ بِالْمَعَازِفِ، فَإِذَا سَمِعَتِ الإِبِلُ ذَلِكَ الصَّوْتَ عَلِمْنَ أَنَّهُنَّ مَنْحُورَاتٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهَا: أَيْقَنَّ. وَقَوْلُ الْحَادِيَةِ عَشَرَ: أَنَاسَ مِنْ حُلِيِّ أُذُنَيَّ، تُريِدُ حَلانِي قِرَطَةً وَشُنُوفًا تَنُوسُ بِأُذُنَيَّ أَيْ تَتَحَرَّكُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَوْلُهَا: مَلأَ مِنْ شَحْمِ عَضُدَيَّ، لَمْ تُرِدِ الْعَضُدَ خَاصَّةً إِنَّمَا أَرَادَتِ الْجَسَدَ كُلَّهُ، تَقُولُ: إِنَّهُ سَمَّنَنِي بِإِحْسَانِهِ إِلَيَّ فَإِذَا سَمِنَ الْعَضُدُ سَمِنَ سَائِرُ الْجَسَدِ. وَقَوْلُهَا: وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ، أَيْ فَرَّحَنِي فَفَرِحْتُ. وَقَوْلُهَا: وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةَ بِشِقٍّ، وَالْمُحْدَثُونَ يَقُولُونَ: بِشِقٍّ يَعْنِي أَنَّ أَهْلَهَا كَانُوا أَصْحَابَ غَنَمٍ، وَشِقٌّ مَوْضِعٌ. فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ: أَيْ ذَهَبَ بِي إِلَى أَهْلِهِ وَهُمْ أَهْلُ خَيْلٍ وَإِبِلٍ، فَالصَّهِيلُ صَوْتُ الْخَيْلِ وَالأَطِيطُ صَوْتُ الإِبِلِ، وَقَوْلُهَا: وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: بَعْضُ النَّاسِ يَتَأَوَّلُهُ دِيَاسَ الطَّعَامِ وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ الدّرَاسَ، يَقُولُونَ: قَدْ دَرَسَ النَّاسُ طَعَامَهُمْ يَدْرُسُونَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: دَاسُوا يَدُوسُونَ، وَلا أَظُنُّ وَاحِدَةً مِنْ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ وَلا أَدْرِي مَا هُوَ فَإِنْ كَانَ كَمَا قِيلَ فَإِنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِكَلامِ الْعَرَبِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُحْدَثِينَ مُنَقٌّ فَلا أَعْلَمُ مَعْنَاهُ وَلَكِنِّي أَحْسِبُهُ مِنّق، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَإِنَّمَا أَرَادَتْ بِهِ مِنْ تَنْقِيَةِ الطَّعَامِ أَيْ دَائِسٍ لِلطَّعَامِ وَمنق. وَقَوْلُهَا: أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، تَقُولُ: لا أُقَبَّحُ عَلَى قَوْلِي بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي، وَأَمَّا التَّقَمُّحُ فِي الشَّرَابِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّاقَةِ الْمَقَامِحِ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي تَرِدُ الْحَوْضَ فَلا تَشْرَبُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهَا: فَأَتَقَمَّحُ أَيْ أُرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشُّرْبَ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلا أَرَاهَا قَالَتْ هَذَا إِلا مِنْ عِزَّةِ الْمَاءِ عِنْدَهُمْ. وَقَوْلُهَا: عُكُومُهَا رَدَاحٌ، الْعُكُومُ: الأَحْمَالُ وَالأَعْدَالُ الَّتِي فِيهَا الأَوْعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأَطْعِمَةِ وَالْمَتَاعِ. رَدَاحٌ: تَقُولُ هِيَ عِظَامٌ كَثِيرَةُ الْحَشْوَةِ. كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، أَصْلُ الشَّطْبَةِ مَا شُطِبَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَهُوَ سَعَفُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشَقَّقُ فَيُعْمَلُ مِنْهُ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ تُنْسَجُ مِنْهَا الْحُصْرُ، تُرِيدُ أَنَّهُ مُهَفْهَفُ ضَرْبِ اللَّحْمِ شَبَّهَتْهُ بِالشَّطْبَةِ تَمْدَحُهُ بِذَلِكَ. تَكْفِيهِ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، الْجَفْرَةُ الأُنْثَى مِنْ أَوْلادِ الْغَنَمِ وَالذَّكَرُ جَفْرٌ، وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ الرَّجُلَ بِقِلَّةِ الطُّعْمِ وَالشُّرْبِ. لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا: أَيْ لا تُظْهِرْ شَيْئًا. وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا: تَعْنِي الطَّعَامَ لا تَأْخُذُهُ فَتَذْهَبُ بِهِ، تَصِفُهَا بِالأَمَانَةِ، وَالتَّنْقِيثُ الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ، وَالأَوْطَابُ جَمْعُ وَطْبٍ وَهِيَ أَسْقِيَةُ اللَّبَنِ. قَالَتْ: فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خِصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، يَعْنِي أَنَّهَا ذَاتُ كَفَلٍ عَظِيمٍ، فَإِذَا اسْتَلْقَتْ نَتَأَ الكَفَلُ بِهَا مِنَ الأَرْضِ حَتَّى تَصِيرَ تَحْتَهَا فَجْوَةٌ يَجْرِي فِيهَا الرُّمَّانُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِالرُّمَّانَتَيْنِ أَنَّهُمَا الثَّدْيَانِ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَوْضِعِهِ. وَالشَّرِيُّ الرَّجُلُ الدَّائِمُ رَكِبَ شَرِيًّا أَيْ فَرَسًا يُسْتَشْرَى فِي سَيْرِهِ أَيْ يَلِجُ وَيَمْضِي فِيهِ بِلا فُتُورٍ وَلا انْكِسَارِ، وَالْخَطِّيُّ: الرُّمْحُ مَنْسُوبُ إِلَى الْخَطِّ، نَاحِيَةٍ بِالْبَحْرَيْنِ، تُنْسَبُ الرِّمَاحُ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا أَصْلُ الرِّمَاحِ مِنَ الْهِنْدِ وَلَكِنَّهَا تُحْمَلُ إِلَى الْخَطِّ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ تُفَرَّقُ مِنْهَا فِي الْبِلادِ. وَالنَّعَمُ: الإِبِلُ، وَالثَّرِيُّ: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ