فهرس الكتاب
54 -أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ ضُغَيْمٍ، قَالَ: جَاءَ رَبَاحٌ الْقَيْسِيُّ يَسْأَلُ عَنْ أَبِي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ نَائِمٌ، فَقَالَ: أَنَوْمٌ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ أَهَذَا وَقْتُ نَوْمٍ؟ ثُمَّ وَلَّى مُنْصَرِفًا فَأَتْبَعْنَاهُ رَسُولًا فَقُلْنَا: قُلْ لَهُ: أَلاَ نُوقِظُهُ لَكَ؟ قَالَ: فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا الرَّسُولُ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقُلْنَا: أَبْطَأْتَ جِدًّا فَهَلْ قُلْتَ لَهُ؟ قَالَ: هُوَ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَفْهَمَ عَنِّي شَيْئًا أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَدْخُلُ الْمَقَابِرَ وَهُوَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَقُلْتِ: أَنَوْمٌ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ أَفَكَانَ هَذَا عَلَيْكِ؟ يَنَامُ الرَّجُلُ مَتَى شَاءَ وَقُلْتِ: هَذَا وَقْتُ نَوْمٍ؟ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ وَقْتَ نَوْمٍ، تَسْأَلِينَ عَمَّا لاَ يَعْنِيكِ وَتَكَلَّمِينِ بِمَا لاَ يَعْنِيكِ أَمَا إِنَّ لِلَّهَ عَلَيَّ عَهْدًا لاَ أَنْقُضُهُ أَبَدًا لاَ أُوَسِّدُكِ الأَرْضَ لِنَوْمٍ حَوْلًا إِلاَّ لِمَرَضٍ جَاءَ بِكِ أَوْ لِذَهَابِ عَقْلٍ زَائِلٍ، سَوْءَةً لَكِ سَوْءَةً لَكِ، أَمَا تَسْتَحِينَ كَمْ تُوَبَّخيِنَ وَعَنْ غَيِّكِ لاَ تَنْتَهِينَ قَالَ: وَجَعَلَ يَبْكِي وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ بِمَكَانِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ وَتَرَكْتُهُ.