فهرس الكتاب
52 -حدثني عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَرَّةً عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ مِنَ الْبَصْرَةِ, حَتَّى رَكِبْنَا الْبَحْرَ، فَسِرْنَا فِي حراقةٍ, حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سِيرَافٍ، فَدَخَلْنَا مَسْجِدِهَا, فَتَذَاكَرْنَا الرِّيَاءَ فِيمَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: حَدَّثَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بن زيد، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أَصْلَ الرِّيَاءِ حُبُّ الْمَحْمَدَةِ، فَإِذَا شَيْخٌ قَائِمٌ يُصَلِّي طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ, بِهِ جَنَا، فِي جَبْهَتِهِ سَجَّادَةٌ قَرِيبٌ مِنَّا، فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَنَا أَنَّ أَصْلَ الرِّيَاءِ حُبُّ الْمَحْمَدَةِ، صَاحَ صَيْحَةً, ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ خَرَجَتْ، ثُمَّ انْحَنَى, فَأَخَذَ من رَمْلِ الْمَسْجِدِ, فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا وَيْلِي وَيَا عَوْلِي، إِنِّي لأَعْبُدُ اللهَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، مَا أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ بِحُبِّ مَحْمَدَةِ النَّاسِ إِيَّايَ، قَالَ عُثْمَانُ: فَتَابَ إِلَى اللهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ عَامًا.