الصفحة 2132 من 2154

104 -حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحِ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ, يَزِيدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْعَابِدِينَ، فَفَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، يَقُومُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ, فَلاَ يَزَالُ قَائِمًا إِلَى الْعَصْرِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ وَقَدَمَاهُ، فَيَقُولُ: يَا نَفْس، إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ, يَا أَمَّارَةً بِالسُّوءِ، فَوَاللهِ لأَعْمَلَنَّ بِكَ عَمَلًا لاَ يَأْخُذُ الْفِرَاشُ مِنْكِ نَصِيبًا، قَالَ: وَهَبَطَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: وَادِي السِّبَاعِ، وَفِي الْوَادِي عَابِدٌ حَبَشِيٌّ, يُقَالُ لَهُ: حُمَمَةُ، فَانْفَرَدَ عَامِرٌ فِي نَاحِيَةٍ, وَحُمَمَةُ فِي نَاحِيَةٍ يُصَلِّيَانِ، لاَ هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا، وَلاَ هَذَا إِلَى هَذَا يَنْصَرِفُ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، إِذَا جَاءَتِ الْفَرِيضَةُ صَلَّيَا, ثُمَّ أَقْبَلاَ يَتَطَوَّعَانِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَامِرٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَجَاءَ إِلَى حُمَمَةَ, فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ، قَالَ: دَعْنِي وَهَمِّي، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، قَالَ: أَنَا حُمَمَةُ, قَالَ عَامِرٌ: لَئِنْ كُنْتَ أَنْتَ حُمَمَةُ الَّذِي ذُكِرَ لِي, لأَنْتَ أَعْبَدُ مَنْ فِي الأَرْضِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ خَصْلَةٍ، قَالَ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ، وَلَوْلاَ مَوَاقِيتُ الصَّلاَةِ تَقْطَعُ عَلَيَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ, لأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ عُمُرِي رَاكِعًا، وَوَجْهِي مَفْرَشًا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَلَكِنَّ الْفَرَائِضَ لاَ تَدَعُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ, قَالَ: إِنْ كُنْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ الَّذِي ذُكِرَ لِي, فَأَنْتُ أَعْبَدُ النَّاسِ، فَأَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ خَصْلَةٍ، قَالَ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ، وَلَكِنْ وَاحِدَةٌ عَظَّمْتُ هَيْبَةَ اللهِ فِي صَدْرِي, حَتَّى مَا أَهَابُ شَيْئًا غَيْرَهُ، فَاكْتَنَفَتْهُ السِّبَاعُ، فَأَتَاهُ سَبُعٌ مِنْهَا, فَوَثَبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ, فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَامِرٌ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} فَلَمَّا رَأَى السَّبُعُ أَنَّهُ لاَ يَكْتَرِثُ لَهُ ذَهَبَ، فَقَالَ حُمَمَةُ: بِاللهِ يَا عَامِرُ أَمَا هَالَكَ مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَنْ أَهَابَ شَيْئًا غَيْرَهُ، قَالَ حُمَمَةُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ عز وجل ابْتَلاَنَا بِالْبَطْنِ, فَإِذَا أَكَلْنَا لاَ بُدَّ لَنَا مِنَ الْحَدَثِ مَا رَآنِي رَبِّي عز وجل إِلاَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَمَانِمِئَةِ رَكْعَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت