فهرس الكتاب
117 -حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كَانَ شَيْخٌ يَدْخُلُ عَلَيْنَا الْمَسْجِدَ فِي كِسَاءٍ لَهُ، فَأَتَانِي يَوْمًا فَقَالَ: بِكَمْ أَخَذْتَ قَمِيصَكَ؟ قُلْتُ: بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَعِمَامَتَكَ؟ قُلْتُ: بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَرِدَاءَكَ؟ قُلْتُ: بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِي: قَدْ بَلَغَتْ كَسَوْتُكَ هَذَا وَأَنْتَ تَقُصَّ عَلَى النَّاسِ؟ قَالَ مَيْمُونٌ: فَأَخَذَ قَوْلُهُ بِقَلْبِي، فَقُلْتُ لِشَرِيكٍ لِي: اجْمَعْ مَالَنَا، فَلَمَّا كَانَ [يَوْمُ] جَمَعَه, مَرَّ بِي ذَلِكَ الشَّيْخُ, فَقَالَ لِي: لِمَنْ هَذَا الْمَالُ؟ قُلْتُ: لِي، فَجَلَسَ إِلَيَّ، فَقَالَ: لَرُبَّ خَيْرٍ قَدْ عَمِلْتَهُ، وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ جَمِيعَ حَسَنَاتِكَ لِي, وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ بَاتَ فِي مَنْزِلِي، قَالَ: ثُمَّ أَرَادَ صَاحِبُ الْكِسَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ, فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ فِي نَفَقَةٍ ليَقْبَلُهَا مِنِّي, فَأَبَى, فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ فِي كِرَاءٍ لِيَرْكَبَهُ, فَأَبَى, قَالَ: فَسَأَلْنَا الرِّفَاقَ عَنْهُ, فَلَمْ نُخْبَرْ عَنْهُ بِشَيْءٍ, حَتَّى قَدِمَتْ رُفْقَةٌ, فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْهُ, فَقَالُوا: أَمَّا الرَّجُلُ فَلاَ نَعْرِفُهُ, وَأَمَّا صِفتكُمْ صَاحِبُ الْكِسَاءِ فَقَدْ مَرَّ بِنَا, وَقَدْ حَبَسَ السَّبُعُ الطَّرِيقَ وَأَهْلَهُ، وَصَاحِبُ الْكِسَاءِ سَالِكٌ فِيهِ, فَقُلْنَا: يَا عَبْدَ اللهِ، أَمَا تَرَى السَّبُعَ فِي الطَّرِيقِ؟ فَمَا كَلَّمَنَا وَلاَ تَكَلَّمَ إِلاَّ أَنَّا رَأَيْنَا كِسَاءَهُ أَصَابَ السَّبُعَ حِينَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ مَاضٍ.