الصفحة 22 من 50

20 -وفي كتابي، ثنا أبو عروبة، عن أنس بن عبدالله بن عمر بن عبد العزيز، عن عمه عبد العزيز بن عمر، قال: ما فرحت بكتاب بعد كتاب الله عز وجل الذي علمني، فرحي بكتاب وجدته في كتب أبي عمر بن عبد العزيز عهده إليه أبوه عبد العزيز بن مروان حين وفده على عبد الملك بن مروان، فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد عبد العزيز بن مروان إلى عمر بن عبد العزيز أوصيك بتقوى الله فإنه يكفيك من كل شيء ولا يكفي منه شيء وإذا أنت انبثثت لسفرك فأسرف على أمرك وباشر شأن ظهرك، فإنه عونك لسفرك وبه قوتك على حاجتك، وإذا لقيت الناس فألقهم خليقة من خلقك، فإن المتخلق لا يلبث أن يحول، وإذا قدمت أرضًا فأطع واليها وصل خلفه فإنه عز الإسلام، وتأييد السلطان، وإذا قدمت على أمير المؤمنين فاجلس منه مجلسا حسنا، ولا تدنون منه كل الدنو، فإنك إن تُرفع إلى ما لا تأخذ أكرم بك من أن ترد عما تناول، قال: ولما ولي عمر بن عبد العزيز أرسل إلى القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب فاجتمعوا عنده فقال أشيروا عليَّ، فقال القاسم: اجعل الشيخ أبًا، والكهل أخًا، والغلام ابنًا، وقال سالم: ارض للناس ما ترضى لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، وقال محمد: هب الدنيا يومًا صمته كأن فطرك منه الموت، فقال: جزاكم الله من أصحابٍ خيرًا.

21 -وفي كتابه، قال إبراهيم بن رباح: كان عندي محمد بن بشير، وكثر عليَّ الناس في حوائجهم فاعتراني لذلك ضجرة، فنهض عليّ وكتب إليّ لا تعدم السعل واسئل أن تمنعه، وأن تكون له كما عشت مؤنقًا، فرب باكٍ من الإسعال حتى مضت عنه بكائها لهيفا بعدما أسفا.

أخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله علي سيدنا محمد وآله الطاهرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت