فهرس الكتاب
44 -وفي كتاب والدي رحمه الله أنشدني بعض الشعراء: يا عائب الفقر إلا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر، إنك تعصي الله تبغي الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر.
قال أنشدني لأبي العتاهية: لِدُوا للموتِ وابنُوا لِلخُرابِ ... فكُلّكُمُ يَصِيرُ إلى ذهابِ، لمنْ نبنِي ونحنُ إلى ترابِ ... نصِيرُ كمَا خُلِقْنَا منْ ترابِ، ألا يا مَوْتُ! لم أرَ منكَ بُدًّا ... أتيتَ وما تحِيفُ وما تُحَابِي، كأنّكَ قد هَجَمتَ على مَشيبي ... كَما هَجَمَ المَشيبُ على شَبابي، ويا دُنيايَ! ماليَ لا أراني ... أسُومُكِ بمنزِلًا إلا نبَا بِي، فما لي لستُ أحلِبُ منكَ شَطرًا ... فأحْمَدَ منكَ عاقِبَةَ الحِلابِي، وما ليَ لا أُلِحّ عَلَيكَ، إلاّ ... بَعَثْتَ الهَمّ لي مِنْ كلّ بابِ (ق144ب) بأيّةِ حُجّةٍ تحتَجّ نفسي ... إذا دُعيتُ إلى طول الحسابِ، هُما أمْرانِ يُوضِحُ عَنْهُما لي كتابي ... هنالك حِينَ أنْظُرُ في كتابي، فَإمَّا أنْ أخَلَّدَ في نعِيْم ... وإمَّا أنْ أخَلَّدَ في عذابِي.