فهرس الكتاب
106 -حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرَّحَبِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ كِتَابًا, فَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْجَابِيَةِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ, إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ, سَلاَمٌ عَلَيْكَ, أَمَّا بَعْدُ, فَإِنَّهُ لَمْ يُقِمْ أَمْرَ اللهِ فِي النَّاسِ إِلاَ حَصِيفُ الْعُقْدَةِ, بَعِيدُ الْغِرَّةِ, لاَ يَطَّلِعُ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ, وَلاَ يَحْنَقُ فِي الْحَقِّ عَلَى جَرَّةٍ, وَلاَ يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ, وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ, قَالَ: وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَمَّا بَعْدُ, فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكِتَابٍ لَمْ آلُكَ وَنَفْسِي فِيهِ خَيْرًا, الْزَمْ خَمْسَ خِلاَلٍ يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ, وَتَحْظَى بِأَفْضَلِ حَظِّكَ، إِذَا حَضَرَكَ الْخَصْمَانِ فَعَلَيْكَ بِالْبَيِّنَاتِ الْعُدُولِ, وَالأَيْمَانِ الْقَاطِعَةِ, ثُمَّ أَدْنِ الضَّعِيفَ حَتَّى يَنْبَسِطَ لِسَانُهُ, وَيَجْتَرِئَ قَلْبُهُ, وَتَعَاهَدِ الْغَرِيبَ, فَإِنَّهُ إِذَا طَالَ حَبْسُهُ تَرَكَ حَاجَتَهُ, وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ, وَإِذَا الَّذِي أَبْطَلَ حَقَّهُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، وَاحْرُصْ عَلَى الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ الْقَضَاءُ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ.