13 -حَدَّثَنِي أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اسْتَنْشِدْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَا قَالُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَغْلَبِ الْعِجْلِيِّ, فَقَالَ: أَنْشِدْنِي, فَقَالَ:
أَرَجَزًا تُرِيدُ أَمْ قَصِيدًا ... فَقَدْ سَأَلتَ هَيِّنًا مَوْجُودًا
قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ, فَقَالَ: أَنْشِدْنِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَنْشَدْتُكَ مِمَّا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: لاَ, أَنْشِدْنِي مَا قُلْتَ فِي الإِسْلاَمِ, فَانْطَلَقَ إِلَى أَدِيمٍ, فَكَتَبَ فِيهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ, فَقَالَ: أَبْدَلَنِي اللَّهُ مَكَانَ الشِّعْرِ هَذَا, قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ, إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ حَقَّ الإِسْلاَمِ إِلاَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ, فَأَنْقِصْ مِنْ عَطَاءِ الأَغْلَبِ خَمْسَمِئَةٍ, وَاجْعَلْهَا فِي عَطَاءِ لَبِيدٍ, قَالَ: فَرَكِبَ إِلَيْهِ الأَغْلَبُ, فَقَالَ: تُنْقِصُ عَطَائِي مِنْ أَنْ أَطَعْتُكَ, قَالَ: فَرَدَّ الْخَمْسَمِئَةِ, وَأَقَرَّ فِي عَطَاءِ لَبِيدٍ الْخَمْسَمِئَةِ.