(37) - [37] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ فَتَفَقَّدَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ:"أَيْنَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ، وَيَتَفَقَّدُهُمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ، اخْتَارَهُمْ لِنَفْسِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْطَفِيَ مِنْكُمْ مَنِ أصْطَفِي فَأُآخِيَ بَيْنَكُمْ، كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ مَلائِكَتِهِ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَاجْثُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِنَّ لَك عِنْدِي يَدًا، اللَّهُ يَجْزِيكَ بِهَا، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا، لاتَّخَذْتُكَ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَتَنَحَّ، ثُمَّ دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ:"أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ شَدِيدَ الثُّبُوتِ عَلَيْنَا، فَدَعَوْتُ اللَّهَ عز وجل أَنْ يُعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْهِ، أَنْتَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ، فَكُنْتَ أَنْتَ أَحَبَّهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَأَنْتَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، تَنَحَّ يَا أَبَا حَفْصٍ"، وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ:"ادْنُ يَا أَبَا عَمْرٍو"فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ:"ادْنُ يَا أَبَا عَمْرٍو"فَدَنَا، ثُمَّ قَالَ:"ادْنُ يَا أَبَا عَمْرٍو"، فَدَنَا، حَتَّى لَصِقَتْ رُكْبَةُ عُثْمَانَ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ أَزْرَارُ عُثْمَانَ مَحْلُولَةً، فَزَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا عُثْمَانُ اجْمَعْ لِي عَظْمَ ذِرَاعِكَ إِلَى نَحْرِكَ، فَإِنَّ لَك شَأْنًا فِي السَّمَاءِ، وَأْنَت مِمَّنْ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوْدَاجُكَ تَشْخُبُ دَمًا"، فَأَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا، فَيُقَالُ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَلا إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ مَخْذُولٍ، تَنَحَّ يَا عُثْمَانُ، ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ:"أَنْتَ أَعْظَمُهُمْ أَمَانَةً، تُسَمَّى فِي السَّمَاءِ الأَمِينَ، يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ تُنْفِقُهُ فِي الْحَقِّ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً، وَعَدْتُكَهَا"، قَالَ: جُدْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"حَمَّلْتَنِي أَمَانَةً، كَثَّرَ اللَّهُ مَالَكَ، وَجَعَلَكَ مِمَّنْ تُنْفِقُهُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ، أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ الأَغْنِيَاءِ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَمَا كِدْتَ تَدْخُلُهَا إِلا حَبْوًا، تَنَحَّ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ"، وَآخَى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ عُثْمَانَ ثُمَّ دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ:"أَنْتُمَا حَوَارِيِّي كَحَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ"، وَآخَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَعَا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَدَعَا لَهُ سَاعَةً، ثُمَّ دَعَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَّارٍ، ثُمَّ دَعَا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ. فَقَالَ:"يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَقْد أُعْطِيتَ عِلْمَ الْكِتَابِ الأَوَّلِ، وَعِلْمَ الْكِتَابِ الآخِرِ"ثُمَّ دَعَا أَبَا دَّرْدَاءِ عُوَيْمِرَ بْنَ زَيْدٍ، فَقَالَ:"يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَمَا إِنَّكَ إِنْ تُنْقِذْهُمْ يُنْقِذُونَكَ، وَإِنْ تَهْرُبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُونَكَ، وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ لا يَتْرُكُونَكَ، فَأْقَرْضِهْمُ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ أَمَامَكَ"، وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"أَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ الْغُرَفِ"، ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنَ الضَّلالَةِ، وَيُلْبِسُ الضَّلالَةَ مَنْ أَحَبَّ"، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْقَطَعَ ظَهْرِي، وَذَهَبَ رُوحِي، فَعَلْتَ بِأَصْحَابِي، مَا لَمْ تَفْعَلْ بِي، فَإِنْ يَكُ وَجْدًا مِنْكَ عَلَيَّ، فَلَكَ الْعُتْبَى، وَكَرَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا أَخَّرْتُكَ إِلا لِنَفْسِي، وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا إِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَأَنْتَ أَخِي وَوَارِثِي مَعَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ زَوْجَتِكَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، قَالَ: وَمَا أَرِثُ مِنْكَ؟، قَالَ:"مَا وَرَّثَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي"قَالَ: وَمَا وَرَّثَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ؟، قَالَ:"كِتَابَ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَأَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ"