(46) - [46] حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، نا يَحْيَى يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَرْحَبِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، نا الْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفٍ الإِيَامِيِّ، قَالَ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَلِمَاتٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ تُعَلِّمَنَّنِي هُنَّ؟، قَالَ:"اجْلِسْ"حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَلِمَاتٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ تُعَلِّمَنَّنِي هُنَّ، فَقَالَ:"سَبَقَكَ الأَنْصَارِيُّ"، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّ لِلْغَرِيبِ حَقًّا، فَأَبْدَأْ بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الثَّقَفِيِّ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ، عَمَّا جِئْتَ تَسْأَلُ، وَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي، فَأَخْبَرْتُكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: بَلْ أَخْبِرْنِي عَمَّا جِئْتُ أَسْأَلُكَ، قَالَ:"جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالصَّلاةِ، وَالصَّوْمِ"، قَالَ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَخْطَأْتَ، مَا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئًا، قَالَ:"فَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ، ثُمَّ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ، ثُمَّ امْكُثْ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، وَإِذَا سَجَدْتَ، فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ، وَلا تَنْقُرْ نَقْرًا، وَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَآخِرَهُ"، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَإِنْ أَنَا وَصَلْتُ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ:"فَأَنْتَ إِذًا"، قَالَ:"وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثًا، ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: فَقَامَ الثَّقَفِيُّ. فَأَقْبَلَ عَلَى الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ:"إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُ، وَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي"فَأُخْبِرُكَ، فَقَالَ: لا بَلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّا جِئْتُ أَسْأَلُكَ، قَالَ:"جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْحَاجِّ، مَا لَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، وَمَا لَهُ حِينَ يَقِفُ بِعَرَفَاتٍ وَمَا لَهُ حِينَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَمَا لَهُ حِينَ يَقْضِي آخِرَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ، قَالَ: يَا نَبِيُّ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَخْطَأْتَ مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئًا، قَالَ:"فَإنَّ لَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، أَنَّ رَاحِلَتَهُ لا تَخْطُو خُطْوَةً إِلا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يَنْزِلُ بِالْمَلائِكَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا، اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ وَرَمْلِ عَالِجٍ وَإِذَا رَمَى الْجِمَارَ، فَإِنَّ أَحَدًا لا يَدْرِي مَا لَهُ حَتَّى يُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،، وَإِذَا حَلَقَ شَعْرَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ مِنْ رَأْسِهِ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا قَضَى آخِرَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"