الصفحة 56 من 56

(57) - [56] حَدَّثَنَا الْمَرْهَبِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ، نا أَبُو مَالِكٌ يَعْنِي الْجَنْبِيَّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَصَايَا كُلُّهَا، فَلَمَّا سَمِعَ كَلامَ الآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلامِ الرَّبِّ عز وجل فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ، أَنْ قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ إِلَيَّ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُقَرَّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ، عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْنِي الْعَابِدُونَ، بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي. قَالَ مُوسَى: يَا رَبَّ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ الدُّنْيَا، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ؟، وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟، قَالَ: يَا مُوسَى أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُمْ أَبحتهم جَنَّتِي يَتَبَوَّءُونَ مِنْهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِنِّي لَيْسَ يَلْقَانِي عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ، وَفَتَّشْتُهُ عَمَّا كَانَ فِي يَدَيْهِ إِلا مَا كَانَ مِنَ الْوَارِعِينَ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَأُجِلُّهُمْ، وَأُكْرِمُهُمْ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَلَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى، لا يُشْرَكُونَ فِيهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت