8 -أخبرنا المبارك بن علي، قال: أنبأ زاهر، قال: أنبأ أبو عثمان البحيري، قال: أنبأ والدي ابو عمرو محمد بن محمد، أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد الصيدلاني، بشر بن سهل اللباد، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ هَرِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري، قَالَ: خَرَجَ علَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّ لِلَّهِ تعالى عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ عَبَدَ اللَّهَ خَمْسَ مِئَةِ عَامٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ في البحر، عَرْضُهُ وَطُولُهُ ثَلاَثُونَ ذِرَاعًا فِي عرض ثَلاَثِينَ ذِرَاعًا، وَالْبَحْرُ مُحِيطٌ بِهِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ فَرْسَخٍ مِنْ كُلِّ (ق62أ) نَاحِيَةٍ، وَأَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ عَيْنًا بِعَرْضِ الأُصْبَعِ تَفِيضُ بِمَاءٍ عَذْبٍ فَتَسْتَنْقِعُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ، وَشَجَرَةُ رُمَّانٍ تُخْرِجُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ رُمَّانَةً فَتُغَذِّيهُ يَوْمَهُ، فَإِذَا أَمْسَى نزل أَصَابَ مِنَ الْوضُوءِ وَأَخَذَ تِلْكَ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ لِصَلاَتِهِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ عز وجل عِنْدَ وَقْتِ الأَجَلِ أَنْ يَقْبِضَهُ سَاجِدًا، وَلاَ يَجْعَلَ لِلأَرْضِ وَلاَ لِشَيْءٍ يشهدهُ (1) عَلَيْهِ سَبِيلًا، حتى يَبْعَثَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ فَفَعَلَ، فَنَحْنُ نَمُرُّ عَلَيْهِ إِذَا هَبَطْنَا وَإِذَا عَرَجْنَا، فَنَجِدُه فِي الْعِلْمِ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيوقفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي فَيَقُولُ: رب بَلْ بِعَمَلِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَايِسُوا عَبْدِي بِنِعْمَتِي عَلَيْهِ، فوجد نِعْمَةُ الْبَصَرِ قَدْ أَحَاطَتْ بِعِبَادة خَمْسَمائَةِ عَامٍ وَبَقِيَ نِعْمَ الْجَسَدِ فَضْلًا عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَدْخِلُوا عَبْدِيَ النَّارَ، قَالَ: فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدِي مَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُن شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَارَبِّ، فَيَقُولُ: أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ أَمْ بِرَحْمَتِي؟ فَيَقُولُ: بَلْ (ق62ب) بِرَحْمَتِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ قَوَّاكَ عَلَى عِبَادَةِ خَمْسِمائَةِ عَامٍ؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَارَبِّ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْزَلَكَ فِي جَبَلٍ فِي وَسَطِ البحر، وَأَخْرَجَ لَكَ الْمَاءَ الْعَذْبَ مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ، وَأَخْرَجَ لَكَ كُلَّ ليلة رُمَّانَةً، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ مرة فِي السُّنَّةِ، وَسَأَلْتَنِي أَنْ أَقْبِضَكَ وأنت سَاجِد، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَارَبِّ، قال: فَذَلِكَ بِرَحْمَتِي وَبِرَحْمَتِي أُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، فَنِعْمَ الْعَبْدُ كُنْتَ يَا عَبْدِي، فَأدْخلَهُ الله الْجَنَّةَ , فَقَالَ: إِنَّمَا الأَشْيَاءُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ"."
(1) مرسوم بالهامش الأيمن للورقة (كذا في الأصل) .وفي كتاب شكر الله على نعمه للخرائطي رقم 60 (يفسده) .