فهرس الكتاب
32 -أخبرنا الشيخ الصالح أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور، رحمه الله، قال: ثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز، قال: أنبأ أبو القاسم بن بشران، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، ثنا جعفر بن محمد الصندلي، أخبرنا الفضل بن زياد، ثنا عبد الصمد، ثنا شقيق، قال: بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ يعني ابن أدهم، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ أصحابه فلم يسلم , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَلَيْسَ هَذَا فُلاَن؟ , فَقَالَ لِرَجُلٍ: [أَدْرِكْهُ] (1) فَقُلْ لَهُ: قَالَ لَكَ إِبْرَاهِيمُ: مَا لَكَ لَمْ تُسَلِّمْ؟ قَالَ: لاَ وَاللَّهِ , إِنَّ امْرَأَتِي وَضَعَتْ الليلة , وَلَيْسَ عِنْدنا شَيْءٌ فَخَرَجْتُ شِبْهَ المجدوه , قال: فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ كَيْفَ غَفَلْنَا عَنْ صَاحِبَنَا حَتَّى نَزَلَ (ق74ب) بِهِ الأَمْرُ؟ ألا كنا تفقدنا وغيرنا سوء حاله، ثم قَالَ: يَا فُلاَنُ , ائْتِ فلانا صَاحِبَ الْبُسْتَانِ فَاسْتَسْلِفْ مِنْهُ دِينَارَيْنِ , وَادْخُلِ السُّوقَ وَاشْتَرِ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ بِدِينَارٍ , وَادْفَعِ الدِّينَارَ الآخَرَ إِلَيْهِ , قال: فَدَخَلْتُ السُّوقَ فاشتريت له ما يصلحه بدينار ثم عدوت , فَدَقَقْتُ الْبَابَ , فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَنْ هَذَا؟ قال: قُلْتُ: أَنَا فلان أَرَدْتُ فُلاَنًا , قَالَتْ: لَيْسَ هُوَ ها هُنَا , قال: قُلْتُ: فَأمُرِي بِفَتْحِ الْبَابِ وَتَنَحِّي , قَالَ: فَفتحْ الْبَابَ , فَأَدْخَلْتُ مَا عَلَى الْبَعِيرِ وَأَلْقَيْتُهُ فِي صَحْنِ الدَّارِ , وَنَاوَلْتُهَا الدِّينَارَ , فَقَالَتْ: عَلَى يَدَيْ مَنْ هَذَا رحمك الله؟ فقُلْتُ لها: أقرئيه السلام وقُولِي: عَلَى يَدي أَخِيكِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لاَ تَنْسَى هَذَا الْيَوْمَ لِإِبْرَاهِيمَ بن أدهم، قال، فرجعت إلى إبراهيم بن أدهم، فأخبرته بما كان وما كان من دعوتها، ففرح إبراهيم فرحا لم يفرح مثله قط، قال: فلما جاء الرجل من آخر النهار وليس معه شيء فنظر إلى صحن الدار وقد ملئ من الخير، ودفعت الدينار إليه، فقال: على يدي من هذا؟ قالت: على يدي (ق75أ) أخيك إبراهيم بن أدهم، فقال: اللهم لا تنسى هذا اليوم لإبراهيم.
(1) ما بين معقوفتين أثبته من الهامش الأيمن للورقة.