16 -حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ مُكْتَئِبًا، مَعَهُ شَيْءٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَسَنَحَ لَهُ صَاحِبُ مِسْحَاةٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، مَا لِي أَرَاكَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ, فَقَالَ: لاَ شَيْءَ, فَقَالَ صَاحِبُ الْمِسْحَاةِ: أَلِلدُّنْيَا؟ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالآخِرَةُ أَجْلٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ، مَنْ أَخْطَأَ شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ, فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ, قَالَ: فَقَالَ: [اهتمامي] لِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ, قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تعالى سَيُنَجِّيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَسَلْ، مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ عز وجل فَلَمْ يُعْطِهِ، وَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، وَوَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنَجِّهِ, قَالَ: فَعَلَّقْتُ الدُّعَاءَ: فقلت: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي، وَسَلِّمْ مِنِّي، فَتَجَلَّتْ الفتنة، وَلَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَحَدًا.