فهرس الكتاب
(42) - [42] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عُمَرُ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَأَلَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ، فَقَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى مِائَةِ سَنَةٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَنْ يَعْلَمُ قِيَامَ السَّاعَةِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى؟ إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ لَتَرْوُونَ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، إِنَّمَا قُلْتُ مَا كَانَتْ رَأْسُ مِائَةٍ لِلْخَلْقِ يَعْنِي مُنْذُ خُلِقَتِ الدُّنْيَا إِلا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْمِائَةِ قَالَ: ثُمَّ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْنِ، قَالَ: قُلْتُ وَمَا ابْنُ حَمَلِ الضَّأْنِ؟ قَالَ: رُومِيٌّ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَانٌ يَسِيرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي خَمْسِ مِائَةِ أَلْفِ بَرٍّ وَخَمْسِ مِائَةِ أَلْفِ بَحْرٍ حَتَّى يَنْزِلَ بَعْدَ عَكَّا وَصُورَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ السُّفُنِ اخْرُجُوا مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: لا قُسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ وَلا رُومِيَّةَ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْعَرَبِ، قَالَ: فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ الإِسْلامِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَمُدَّهُمْ عَدَنُ أَبْيَنَ عَلَى قِلْصَانِهِمْ، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقْتَتِلُونَ، قَالَ: فَيُكَاتِبُهُمُ النَّصَارَى الَّذِينَ بِالشَّامِ وَيُخْبِرُونَهُمْ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُونَ الْحَقُوا فَكُلُّكُمْ لَنَا عَدُوٌّ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عز وجل بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرًا لا يَكِلُّ لَهُمْ سِلاحٌ وَلا لَكُمْ وَيُقْذَفُ الصَّبْرُ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ، قَالَ: وَبَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ، قَالَ رَبُّكُمْ عز وجل: الْيَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي فَأَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي وَأَنْصُرُ أَوْلِيَائِي، قَالَ: فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً مَا رُئِيَ مِثْلُهَا قَطُّ حَتَّى مَا تَسِيرُ الْخَيْلُ إِلا عَلَى الْخَيْلِ، وَمَا يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلا عَلَى الرَّجُلِ وَمَا يَجِدُونَ خَلْقًا لِلَّهِ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَلا رُومِيَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ: لا غُلُولَ الْيَوْمَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، قَالَ: فَيَأْخُذُونَ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ وَيَدَعُونَ مَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي ذَرَارِيكُمْ، قَالَ: فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، قَالَ: وَيُصِيبُ النَّاسَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرِقُ حَجَفَتَهُ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: هُوَ التُّرْسُ، فَيَأْكُلُهَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُكَلِّمُ أَخَاهُ فَمَا يُسْمِعُهُ الصَّوْتَ مِنَ الْجَهْدِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَبْشِرُوا فَقَدْ أَتَاكُمُ الْغَوْثُ، وَقَالَ: فَيَقُولُونَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: فَيَسْتَبْشِرُونَ وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمْ وَيَقُولُونَ: صَلِّ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَيَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَكْرَمَ هَذِهِ الأُمَّةَ فَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ إِلا مِنْهُمْ".قَالَ: فَيُصَلِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّاسِ، قَالَ: وَأَمِيرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: لا، قَالَ: وَيُصَلِّي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَإِذَا انْصَرَفَ عِيسَى دَعَا بِحَرْبَتِهِ، فَأَتَى الدَّجَّالَ، فَقَالَ: رُوَيْدَكَ يَا دَجَّالُ يَا كَذَّابُ، قَالَ: فَإِذَا رَأَى عِيسَى عَرَفَ صَوْتَهُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ وَكَمَا تَذُوبُ الأَلْيَةُ إِذَا أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ، قَالَ: وَلَوْلا أَنْ يَقُولَ: رُوَيْدًا لَذَابَ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَيَحْمِلُ عَلَيْهِ عِيسَى، قَالَ: فَيَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، قَالَ: وَيُفْرقُ جُنْدُهُ تَحْتَ الْحِجَارَةِ وَالشَّجَرِ، قَالَ: وَعَامَّةُ جُنْدِهِ الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ، قَالَ: فَيُنَادِي الْحَجَرُ يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا تَحْتِي كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ، فَيَأْمُرُ عِيسَى بِالصَّلِيبِ فَيُكْسَرُ، وَبِالْخِنْزِيرِ فَيُقْتَلُ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى إِنَّ الذِّئْبَ لَيَرْبِضُ إِلَى جَنْبِهِ مَا يُغْمَزُ بِهَا، قَالَ: وَحَتَّى إِنَّ الصِّبْيَانَ لَيَلْعَبُونَ بِالْحَيَّاتِ مَا تَنْهَشُهُمْ، قَالَ: وَيَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} ، قَالَ: فَيُفْسِدُونَ الأَرْضَ كُلَّهَا حَتَّى إِنَّ أَوَائِلَهُمْ لَيَأْتِي النَّهْرَ الْعَجَّاحَ فَيَشْرَبُونَهُ كُلَّهُ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ، لَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَا هُنَا نَهْرٌ، قَالَ: وَيُحَاصِرُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَنْ مَعَهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيَقُولُونَ: مَا نَعْلَمُ فِي الأَرْضِ يَعْنِي أَحَدًا إِلا قَدْ أَنَخْنَاهُ هَلُمُّوا نَرْمِي مَنْ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَرْمُونَ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ فِي نُصُولِهَا الدَّمُ لِلْبَلاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا بَقِيَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ قَالَ: فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ يَا رُوحَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ بِالْفَنَاءِ فَيَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَيَبْعَثُ النَّغَفَ فِي آذَانِهِمْ، قَالَ: فَيَقْتُلُهُمْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: فَتُنْتِنُ الأَرْضُ كُلُّهَا مِنْ جِيَفِهِمْ، قَالَ: فَيَقُولُونَ يَا رُوحَ اللَّهِ نَمُوتُ مِنَ النَّتْنِ، قَالَ: فَيَدْعُو اللَّهَ فَيَبْعَثُ وَابِلا مِنَ الْمَطَرِ فَجَعَلَهُ سَيْلا فَيَقْذِفُهُمْ كُلَّهُمْ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ يَسْمَعُونَ صَوْتًا، فَيُقَالُ مَهْ، قِيلَ غُزِيَ الْبَيْتُ الْحَصِينُ، قَالَ فَيَبْعَثُونَ جَيْشًا فَيَجِدُونَ أَوَائِلَ، وَيُقْبَضُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَوَلِيَهُ الْمُسْلِمُونَ وَغَسَّلُوهُ وَحَنَّطُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَصَلُّوا عَلَيْهِ وَحَفَرُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ قَالَ فَيَرْجِعُ، قَالَ فَرَجَعَ أَوَائِلُ الْجَيْشِ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْفُضُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: فَلا يَلْبَثُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ الْيَمَانِيَّةَ، قَالَ: قُلْنَا وَمَا الرِّيحُ الْيَمَانِيَّةُ؟ قَالَ: رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ لَيْسَ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَجِدُ نَسِيمَهَا إِلا قَبَضَتْ رُوحَهُ، قَالَ: وَيُسْرَى عَلَى الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلا يُتْرَكُ فِي صُدُورِ بَنِي آدَمَ وَلا فِي بُيُوتِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَيَبْقَى النَّاسُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ وَلَيْسَ فِيهِمْ قُرْآنٌ وَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَعِنْدَهَا أُخْفِيَ عَلَيْنَا قِيَامُ السَّاعَةِ فَلا نَدْرِي كَمْ يُتْرَكُونَ كَذَلِكَ تَكُونُ الصَّيْحَةُ، قَالَ: وَلَمْ تَكُنْ صَيْحَةٌ قَطُّ إِلا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ عز وجل عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} ، قَالَ: فَلا أَدْرِي كَمْ يُتْرَكُونَ كَذَلِكَ