فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 851

وَنَزِيدُ شَرْحًا وَبَيَانًا نَقُولُ: عَيْنُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدِيمَةٌ، لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً، وَلاَ يَزَالُ مَحْكُومٌ لَهَا بِالْبَقَاءِ، مَنْفِيٌّ عَنْهَا الْهَلاَكُ، وَالْفَنَاءُ، وَعُيُونُ بَنِي آدَمَ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَانَتْ عَدَمًا غَيْرَ مُكَوَّنَةٍ، فَكَوَّنَهَا اللَّهُ، وَخَلَقَهَا بِكَلاَمِهِ الَّذِي هُوَ: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنَّ عُيُونَ بَنَى آدَمَ تَصِيرُ إِلَى بَلاَءٍ، عَنْ قَلِيلٍ، وَاللَّهُ نَسْأَلُ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَصِيرِ، وَقَدْ يُعْمِي اللَّهُ عُيُونَ كَثِيرٍ مِنَ الآدَمِيِّينَ فَيَذْهَبُ بِأَبْصَارِهَا قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنْ أَبْصَارِ الآدَمِيِّينَ ، قَدْ سَلَّطَ خَالِقُنَا عَلَيْهَا دِيدَانَ الأَرْضِ حَتَّى تَأْكُلَهَا، وَتُفْنِيَهَا بَعْدَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِمْ، ثُمَّ يُنْشِئُهَا اللَّهُ بَعْدُ، فَيُصِيبُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ، فَمَا الَّذِي يُشَبِّهُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - عَيْنَ اللهِ الَّتِي هِيَ مَوْصُوفَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا عُيُونَ بَنِي آدَمَ الَّتِي وَصَفْنَاهَا بَعْدُ؟.

وَلَسْتُ أَحْسَبُ: لَوْ قِيلَ لِبَصِيرٍ لاَ آفَةَ بِبَصَرِهِ، وَلاَ عِلَّةَ بِعَيْنِهِ، وَلاَ نَقْصَ، بَلْ هُوَ أَعْيَنُ، أَكْحَلُ، أَسْوَدُ الْحَدَقِ، شَدِيدُ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ: عَيْنُكَ كَعَيْنِ فُلاَنٍ الَّذِي هُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ، أَزْرَقُ، أَحْمَرُ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، قَدْ تَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ، وَسَقَطَتْ، أَوْ كَانَ أَخْفَشَ الْعَيْنِ، أَزْرَقَ، أَحْمَرَ بَيَاضِ شَحْمِهَا، يَرَى الْمَوْصُوفُ الأَوَّلُ: الشَّخْصَ مِنْ بَعِيدٍ، وَلاَ يَرَى الثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ مِنْ قَدْرِ عُشْرِ مَا يَرَى الأَوَّلُ، لَعِلَّةٍ فِي بَصَرِهِ، أَوْ نَقْصٍ فِي عَيْنِهِ، إِلاَّ غَضِبَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت