فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 851

وَيقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ ... تَمَامُ الْحَدِيثِ

وَيقُولُ: إِنَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّوَرِ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ مِنْ سَمَاءٍ مِنْ سَمَاوَاتِهِ، أَوْ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِيهِ السَّبْعِ بِجَمِيعِ أيديهم كَانُوا غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَلاَ مُسْتَطِيعِينَ لَهُ، بَلْ عَاجِزِينَ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدَيْنِ عَلَى مَا ثَبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَثبته لَهُ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَبِّهًا يَدَيْ رَبِّهِ بِيَدَيْ بَنِي آدَمَ؟ نَقُولُ: لِلَّهِ يَدَانِ باسطتان، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ بِهِمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَبِيَدِهِ كَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَيَدَاهُ قَدِيمَتَانِ لَمْ تَزَالاَ بَاقِيَتَيْنِ، وَأَيْدِي الْمَخْلُوقِينَ مخلوقة مُحْدَثَةٌ غَيْرُ قَدِيمَةٍ، فَانِيَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، بَالِيَةٌ تَصِيرُ مِيتَةً، ثُمَّ رَمِيمًا، ثُمَّ يُنْشِئُهُ اللَّهُ خَلْقًا آخَرَ {تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} ، فَأَيُّ تَشْبِيهٍ يَلْزَمُ أَصْحَابَنَا: - أَيُّهَا الْعُقَلاَءُ - إِذَا ثبتوا لِلْخَالِقِ مَا ثبته الْخَالِقُ لِنَفْسِهِ، وثبته لَهُ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَوْد مقالة هَؤُلاَءِ الْمُعَطِّلَةِ يُوجِبُ أَنَّ كُلَّ مؤمن يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ، وَيُؤْمَنُ بِهِ إِقْرَارًا بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ فَهُوَ مُشَبِّهٌ، لأَنَّ اللَّهَ مَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ بِزَعْمِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت