فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ كُنْتُ مِمَّنْ أَسْتَحِلُّ الاِحْتِجَاجَ بِخِلاَفٍ أَصْلِيٍّ، وَاحْتَجَجْتُ بِمِثْلِ مُجَالِدٍ، لاَحْتَجَجْتُ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ قَاطِبَةً، قَدْ خَالَفُوا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُمْ جَمِيعًا كَانُوا يُثْبِتُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى رَبَّهُ، مَرَّتَيْنِ.
فَاتِّفَاقُ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ الاِحْتِجَاجَ بِمِثْلِ مُجَالِدٍ أَوْلَى مِنَ انْفِرَادِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - بِقَوْلٍ لَمْ يُتَابِعْهَا صَحَابِيُّ نعلمه، وَلاَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ مِنَ المتابعات،
وَقَدْ كُنْتُ قَدِيمًا أَقُولُ: لَوْ أَنَّ عَائِشَةَ حَكَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلاَ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهَا ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ، لَعَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ يَفْهَمُ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ قَبُولُ قَوْلِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ رَبِّي قَبْلَ أَنْ يَرَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ سمع غَيْرَهَا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ رَأَى رَبَّهُ، بَعْدَ رُؤْيَتِهِ رَبَّهُ، فَيَكُونُ الْوَاجِبُ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ قَبُولُ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ، وَقَدْ ثبت هَذَا الْجِنْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا فِي ذِكْرِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ