فهرس الكتاب
57 -بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَاعَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى.
أَوَّلُهَا: مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ شَفَاعَتُهُ لأُمَّتِهِ لِيُخْلِصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَلْيُعَجِّلِ اللَّهُ حِسَابَهُمْ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ما بَعْدَهَا مِنَ الشَّفَاعَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، إِنَّمَا هِيَ: لإِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ، بِشَفَاعَتِهِ فِرْقَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَعَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، وَنَذْكُرُ خَبَرًا مُخْتَصَرًا، حُذِفَ مِنْهُ أَوَّلُ الْمَتْنِ، كَمَا حُذِفَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنِ عُمَرَ آخِرَ الْمَتْنِ، وَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ اخْتِصَارًا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا، فَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا اخْتَصَرُوا أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَدَّثُوا بِهَا، وَرُبَّمَا اقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ اخْتِصَارُ بَعْضِ الأَخْبَارِ، أَوْ بَعْضِ السَّامِعِينَ يَحْفَظُ بَعْضَ الْخَبَرِ وَلاَ يَحْفَظُ جَمِيعَ الْخَبَرِ، وَرُبَّمَا نَسِيَ بَعْدَ الْحِفْظِ بَعْضَ الْمَتْنِ، فَإِذَا جُمِعَتِ الأَخْبَارُ كُلُّهَا عُلِمَ حِينَئِذٍ جَمِيعُ الْمَتْنِ، واستدل ببعض الْمَتْنِ عَلَى بَعْضٍ، كَذِكْرِنَا أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُتُبِنَا، نَذْكُرُ الْمُخْتَصَرَ مِنْهَا، وَالْمُتَقَصَّى، والمجمل وَالْمُفَسَّرُ، فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْبَابَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ علمي تَعَاطِي عِلْمِ الأَخْبَارِ وَلاَ ادِّعَائِهَا.