فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَعْنِي خَبَرَ شُعْبَةَ فِي أَوَّلِ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ: فَيُخْرِجُ لِي حَدًّا مِنَ النَّارِ دَالٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتِ الشَّفَاعَةَ الأُولَى، الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لْيَخْلُصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الَّذِي ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ حِسَابُهُمُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الْقَضَاءُ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنَ، وَأَعْلَمُ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُشَفَّعُ ذلك، وَلاَ يَزَالُ يُشَفَّعُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ، ولاَ يَزَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَثَالِثَةً بَعْدَ ثَانِيَةٍ،
وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أُشَفَّعُ، خَرَّجْتُهُ بَعْدُ فِي بَابٍ آخَرَ.
وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، فِي الاِبْتِدَاءِ،
وقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذينَ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ،
فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الذي ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ مُتقصى لأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَآخِرِهِ، كَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يُخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ أَيْضًا مُخْتَصَرٌ كَرِوَايَةِ شُعْبَةَ.