فهرس الكتاب
59 -بَابُ ذِكْرِ شِدَّةِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفَضْلِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، عَلَى شَفَقَةِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، عَلَى أُمَمِهِمْ
إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى كُلَّ نَبِيٍّ دَعْوَةً وُعِدَ إِجَابَتَهَا، فَجَعَلَ كُلُّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَأُعْطِيَ سُؤْلَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَخَّرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَتُهُ لِيَجْعَلَهَا شَفَاعَةً لأُمَّتِهِ، لِفَضْلِ شَفَقَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ، فَجَزَى اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولًا عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَبَعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدَهُ لِيَشْفَعَ فِيهِ لأُمَّتِهِ فَإِنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَهُ، وَمُنْجِزٌ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخَّرَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَقْتَ شَفَاعِتِهِ لأُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.