فهرس الكتاب
47-حدثنا حفص بن عمر العدني ، حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، فكان الرجل إذا جاء فدخل الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة ، فربما سقطت الثمرة فيأخذها صبيان الفقير ، فينزل من نخلته فيأخذ الثمرة من أيديهم ، وإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يخرج الثمرة من فيه ، قال: فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة ، فقال له: اعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة ؟ فقال له الرجل: لقد أعطيت ، وإن النخل كثير ، وما من نخلة أعجب إلى ثمرة منها ، قال: ثم ذهب الرجل ، ولقي رجلًا آخر ، كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن صاحب النخلة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أتعطيني يا رسول الله ما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إن أنا أخذتها ؟ قال: نعم ، فذهب الرجل فلقى صاحب النخلة ، ولكلاهما نخل ، فقال له صاحب النخلة: أشعرت أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة ؟ فقلت له: لقد أعطيت ، ولكن يعجبني ثمرها ، ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إلي ثمرة منها ، فقال له الآخر: أتريد بيعها ؟ قال: لا ، إلا أن أعطى فيها ما أريد ، وما أظنه أعطى قال: فكم مناك فيها ؟ قال: أربعين نخلة ، فقال له الرجل: لقد جئت بأمر عظيم ، تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة ، قال: ثم سكت عنه ، فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة ، قال: فأشهد لي إن كنت صادقًا ، قال: فأشهد له بأربعين نخلة ، قال: فمكثت ساعة ، ثم قال: ليس بيني وبينك بيع ، لم نفترق ، فقال له الرجل: ولست بأحمق حتى أعطيك أربعين نخلة بنخلتك المائلة ، ثم سكت عنه ، فقال له صاحب النخلة: أعطيك على أن تعطيني كما أريد تعطينيها على ساق ، قال: فسكت عنه ، ثم قال : هي لك على ساق ، قال: إن كنت صادقًا فاشهد ، فعد أربعين نخلة على ساق ، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي ، وهي لك ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار فقال له: النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله ، تبارك وتعالى: { والليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى . وما خلق الذكر والانثى . إن سعيكم لشتى } ، إلى آخر السورة .