فهرس الكتاب
211-سمعت يَحْيَى يقول: مالك بن أَوْس بن الحَدَّثَان، ليست له صحبة (1) .
قال: قلت له: إنه يروى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء؟ فقال: قد سمعناه في حديث مُحَمَّد بن سَابِق، الذي يروى عن إِبْرَاهِيْم بن طَهْمَان، عن أبي الزُّبَيْر، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أَوْس بن الحَدَّثَان.
212-حَدَّثَنَا يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي مريم، قال: أنبأنا ابن لَهِيعَة، عن أبي الأَسْوَد، عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، عن أبيه، قال:"لقد أظهرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأَسْلَم أهل مكة كلهم، وذلك قبل أن تُفْرَض الصلاة حَتَّى إن كان ليقرأ بالسجدة، فيسجد (2) فيسجدون، وما يستطيع بعضهم أن يسجد (3) من الزِّحام وضِيق المكان لكثرة الناس، حَتَّى قدم رُؤُوس قُرَيْش، الوَلِيد بن المُغِيرَة، وأبو جَهْل، وغيرهما، وكانوا بالطائف في أرضهم، فقالوا: تَدَعُونَ دين آبائكم؟ فكفروا".
213-حَدَّثَنَا يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، قال: حَدَّثَنَا الأَجْلَح، عن الذَّيَّال بن حَرْمَلَة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال أبو جَهْل، والمَلأُ من قُرَيْش: لقد انتشر علينا أمر مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، فلو التمستم رَجُلًا عالمًا بالسِّحْر والكَهَانة والشِّعر فكلَّمه ثم أتانا ببيانٍ من أمره؟ فقال عُتْبَة: لقد سمعت قولَ السَّحَرَة والكَهَانة والشِّعر، وعلمت من ذلك علمًا، وما يخفى عليَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلما أتاه قال له عُتْبَة: يا مُحَمَّد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المُطَّلِب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فلم يُجِبْهُ قال: فبم تَشْتِم آلهتَنا وتُضَلِّل آباءنا (4) ؟ فإن كنت إنما بك الرئاسة عَقَدْنا أَلْويَتَنا لك، فكنت رَأْسَنا ما بقيت وإن كان بك البَاه زَوَّجناك عشر نسوة تختار [10/أ] من أي بنات قُرَيْش شئت، وإن كان بك المالُ جمعنا لك من أموالِنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتٌ لا يتكلم. فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بسم الله الرَّحْمَن الرحيم. حم. تنزيل من الرَّحْمَن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} (5) ، فقرأ (6) حَتَّى بلغ: {أنذرتكم (7) صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} (8) ، فأمسك عُتْبَة على فيه، وناشده الرحم أن يَكُفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جَهْل: يا مَعْشَر قُرَيْش، والله ما نرى عُتْبَة إلا قد صَبَأ إلى مُحَمَّد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة إصابته، انْطَلِقوا بنا إليه، فأَتَوْه، فقال أبو جَهْل: والله يا عُتْبَة ما خَشِينا إلا أنك صَبَوت إلى مُحَمَّد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجةٌ جمعنا لك من أموالنا ما يُغْنِيك عن طعام مُحَمَّد، فغضب، وأقسم بالله لا يُكَلم مُحَمَّدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أني من أكثر قُرَيْش مالًا، ولكني أَتَيْتُه، فَقَصَّ عليهم القصة، فأجابني بشيء والله ما هو بسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كَهَانَةٍ قرأ: {بسم الله الرَّحْمَن الرحيم. حم. تنزيل من الرَّحْمَن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} ، حَتَّى بلغ: {فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} ، فأمسكت بفِيه وناشَدْتُه الرَّحِم أن يَكُفَّ، وقد علمتم أن مُحَمَّدًا إذا قال شَيْئًا لم يكذب، فخِفْتُ أن ينزِلَ بكم العذابُ" (9) ."
====================
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في"المراسيل" (733) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"56/370.
(2) قوله:"فيسجد"، سقط من طبعة الدكتور نور سيف.
(3) في طبعة الدكتور نور سيف:"يسجدوا".
(4) في النسخة الخطية:"أبانا".
(5) فصلت: 1-3.
(6) سقط من طبعة الدكتور نور سيف.
(7) زاد في طبعة الدكتور نور سيف: {فقل} .
(8) فصلت: 13.
(9) أخرجه الخلال في"العلل" (219 - المنتخب منه) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"38/242.