فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 486

فلما اتاه كتابهم؛ تنكّب ارضهم، وسار نحو ارض الشمس، حتّى انتهى الى بلاد عظيمة واسعة خصبة كثيرة، وفيها امّة لا يحصي كثرتهم الا اللّه، جلّ جلاله؛ حمر الوجوه صهب الشعر، ولهم مدينة تسمى جابرسا «1» ، ولها عشرة الاف باب. ينوب على كل باب فيها في كل ليلة الف رجل يحرسونها من عدوّهم، لا تصيب النوبةّ الّا ليلة في جميع عمره من كثرتهم. فخرجوا الى الاسكندر واعطوه الطاعة، ووافقوه في التوحيد. فسألهم ماوراء هم؟

قالوا: ما وراءنا الّا العين الحمئة التّى تغرب فيها الشمس. فسار بلادهم اربعين شهرا، حتى خرج منها. فانتهى الى تلك العين، فنظر الى الشمس والقمر عند غيبوبتهما. فامر اصحابه، فنزلوا على تخوم الارض. وقال لهم: ان انصرفت اليكم اربعين يوما، والّا فانصرفوا الى اوطانكم. ثم سار وحده، حتّى جاز العين تغرب فيها الشمس، وانتهى الى الظّلمة، فاقتحمها، ومشى فيها عشرة ايام، حتّى خرج الى ضوء ليس بضوء شمس ولا بضوء قمر، واذا هو بجبل عظيم. فارتقى في ذلك الجبل، فاذا هو بطائرين عظيمين مشدودين بعمودين غلظ كل عمود منهما وطولا ما لا يعلمه الا الله. فلما انتهى اليهما، قالا ايّها العبد الصالح اخبرنا عمّا نسألك عنه! قال: وما الذي تسألاني؟ قالا: هل كثر الزّنا والرياء في الارض؟ قال: نعم. فوثبا حتى بلغا اعلى العمودين «2» .

ثم قالا: وهل ترك الناس شهادة ان لا اله الا الله؟ قال: لا. فعادا كما كانا.

ثم قالا: اسلك هذه الدرجة الى هذه القبة. فسلكها خائفا، وجلا لا يدرى على ما نهج.

فاذا هو بملك من الملائكة رافع رأسه الى السماء واضع يده على فيه. فلما رأى الاسكندر قال: يا ابن آدم الخاطي ء ما كفاك ماوراك حتّى وصلت اليّ؟

قال: ومن انت؟ قال: انا اسرافيل صاحب الصور. قال: فمالي اراك رافعا رأسك الى السماء واضعا يدك على فيك؟ قال: انتظر امر ربي للنفخ «3» في الصور. ثم اخذ من بين يديه حجرا، فناوله الاسكندر، وقال انطلق بهذا معك. فان شبع هذا، شبعت؛ وان جاع، جعت.

فاخذ الاسكندر الحجر، وودع الملك، وسلّم عليه، وانصرف، حتّى أتى الى الظلمة فسلكها وجازها وخرج الى اصحابه، فلما رأوه؛ فرحوا به فرحا شديدا، وقد كانوا آيسوا منه.

قال الشعبى: وحدثنى عبد الله بن سلام انّه وجد في كتبهم من قصة الاسكندر انّه كان

(1) . اصل: جابرس

(2) . النهاية: اعلا العامودين. قال: هل كثر بنا الجص والآجر في الارض؟ قال نعم فوثبا بلغا العامودين

(3) . تاريخ: بالنفخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت