فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 486

استمالة، ولا الحقد مكرمة، ولا الصدق احتياطا، ولا التعسّف انكماشا، ولا التأديب حرفة، ولا المعاتبة استزادة، ولا التعدّى سموّا. واجتنبوا ذلك كله مع اجتنابكم الغفلة، فانها مفسدة للاصل. وتنكّبوا المرذولات من الامور المتشابهات التّى لاخفاء بها عند العقلاء. ولا تقصروا فيما تحظون به عندنا، وثابروا القوم على الوقوف عند امرنا، فان في ذلك داعية لنا الى الاحسان اليكم، وفى تنكّبكم معصيتنا سلامة لكم من سطوتنا. فاما العدل الذى نحن عليه مضمرون، وعليه نصلح وتصلحون، فباستوائكم عندنا. وستعرفون ذلك اذا حسمنا اهل القوّة عن اهل الضعف، وتولّيتا بأنفسنا انصاف المظلومين «1» واغاثه الملهوفين، واستعملنا في مصلحتكم رأينا، واخضعنا اهل الضعة لاهل العليّة بانزالنا ايّاهم منازلهم، ورددنا من رام من اهل الضعة الارتفاع الى المراتب العليّة الى مرتبتهم، الا المستخفّين «2» منهم لذلك عندنا، واعلموا بفضل غنى يصيبه عندهم، وبلاء حسن يظهر لنا منهم «3» . واعلموا ايها الناس: انّا قارنون بين سوطنا وسيفنا، ومستعملوهما بحسن رويّة وثبات عزيمه، في من غمط «4» نعمتنا وخالف امرنا وسعى بالفساد في مملكتنا، فلا يطمعنّ احد منكم في رخصة منا ولا هوادة عندنا، فانّا غير مداهنين في حقّ الله الذى قلّدنا. فاعفونا عمّا نكرهه لكم، ولا تكرهونه من انفسكم. فوطنّوا انفسكم على احدى خلّتين: امّا استقامة بها تصلحون، او مخالفة بها تتلفون «5» . فانّ الصلاح والتلف حجّتان معدّتان لكم في تدبيرنا وضبط سلطاننا. فلا تستصغروا وعيدنا وتهددنا، ولا تحسبوا انّ في فعلنا تقصيرا عن قولنا. فانّا احببنا ان نعلمكم رأينا، في اجتناب الرخص، وحسم المحاباة في المعدلة، وتنّكب المداهنة، واجثلاب طاعتكم التى بها تكون ألفتكم واستقامتكم. فثقوا بما بدأنا من وعدنا. واستيقنوا بما أظهرنا من وعيدنا. واعلموا ان غلظة الوالى في بعض المواطن لين، وفى بعض الاحايين غلظة. وفى تركهم الايعاز اليهم وايقافهم على الامور التى نكرهها لهم انتشار الفساد. ونحن نسأل الله ان يعصمنا وايّاكم من استدراج الشيطان وضلالته، وان يسدّدكم لما يقرب اليه من طاعته وبلوغ مرضاته. فانّما نحن به وله. والسلام. «6» فلما سمع الناس ذلك؛ تباشروا، وتنكّبوا كثيرا ممّا كانوا عليه من

(1) . ص: المظهدين، تاريخ: المعظمين، يبدو الصحيح: «المضطهدين» كما جاء في الدينوري

(2) . تاريخ والنهاية: المستحقين (و كذلك الدينوري)

(3) . تاريخ: لم تذكر هذه الجملة. الدينوري: لا يستوجبها الا لمستحقين منهم الحباء والشرف لنجدة توجد عند او بلاء حسن يظهر منه

(4) . النهاية: غبط، تاريخ: غمض

(5) . النهاية وتاريخ: تتلقون: ص: تتقلون (يبدو الصحيح: تثقلون)

(6) . در الاخبار الطوال دينورى (ص 76 - 80) اين سخن آمده با دگرگونگى آمده است.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت