فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 486

اريحك منه، فيصفو لك ولولدك الملك، وتستريح من بذخه «1» ؟ قال له خاقان: ان فعلت ذلك على حد شفقة منك وامر لا يكن منّى عيبه، لم أكره ذلك. قال بهرام سيأتى من ذلك ارادتك ومحبّتك فلما كان من الغد؛ دخل بهرام على خاقان، وجلس مجلسه الذى كان يجلس فيه، ودخل بعده بغرون، فجلس على بساط الملك، وجعل يتذرّع ويتكّلم كماكان يفعله كل يوم. فقال له بهرام: ما يمنعك يا أخى، عمّرك اللّه، من توقير اخيك واكرامه وقلة الهذر بين يديه؟ فقال بغرون: بل ما انت وذلك، ايها الفارسى الطريد، اتريد ان تدخل بينى وبين اخى؟! قال بهرام: ايّها الرجل أنصفه في كلامك، ولا تبذخ عليه، فهو لا يبالى ببذخك. فان ظننت في نفسك ان لك فضلا على احد في نجدة وشدة، فاظهر ذلك.

فتناول بغرون من جعبته نشابة، فناولها بهرام على العدل والانصاف. قال بغرون: ذلك لك، وهل تقوم السماء والارض الا بالعدل؟ قال له بهرام: ستأكل من المنابذة التى دعوتنا اليها مطعما مرّا علقما. فافترقا على ذلك. فلما كان من الغد، خرج بغرون مستلئما «2» محتقبا قوسا وجعبة، وارسل الى بهرام ان اخرج ايّها الرجل الفارسى الطريد، لاعرفك نفسك.

فركب بهرام، وارسل الى خاقان ان بغرون قد بغى علىّ، فانهه عنّى قبل ان اقتله. فأرسل خاقان الى اخيه بغرون: ما انت وهذا الرجل الذى قد لجأ الىّ واستجار بى، قرّ في بيتك، ودع عنك التعرّض له! فانّك قد بغيت عليه. فارسل اليه بغرون: ما انا بمفارقه أبدا حتّى اقتله او يقتلنى بالعدل. فان خليّتنى فهو، والا فتكت بك في مجلسك. فسكت عنه خاقان، وانما اراد ببغيه عليه ان يبلى «3» عذرا لئلا يلومه النّاس فيه، او يتهموه. فقال للرسول: اذهب فقل له: ان قتلك لم اطلب بقودك، لانّك باغ عليه، فشأنك وما تريد، اذ عصيت امرى.

فخرجا جميعا، ومعهما نفر من الطراخنة وعالم من الناس، لينظروا ما يكون منهما.

فأقبلت الطراخنة يطلبون الى بغرون ان يصفح عنه، ويسكت. فأبى ذلك. فقال له بهرام: وما الذى تريد؟ قال: تقف لى وأقف لك على مائتى ذراع، فترمينى وارميك، فأيّنا قتل صاحبه كان بريئا من قتله. قال له بهرام: ذلك لك. ثم نادى بهرام في اولئك الطراخنة وقال: ان هذا قد بغى وتمادى في الغّى، فان انا قتلته، فلا تلومونى! قالوا: لعمرنا ما عليك لوم، وقد طلبنا اليه، فأبى الا المراماة. فتوقّف على مائتى ذراع، فنادى بغرون بهرام: تبتدئ انت، ام ابدأ انا. فناداه بهرام: بل يبدأ الباغى، فابدأ على اسم الله. فعمد بغرون، فانتزع قوسه، ثم فوق فيها نشّابة، فرمى بهرام منها، فوقعت النشّابة في منطقة بهرام والدرع و

(1) . النهاية: كدحه

(2) . النهاية: مستلما

(3) . النهاية: يبدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت