يقولون لا تطب انفسنا بقتله. فالتفت شيرويه الى فتى يسمى مهره بن مردانشاه «1» وكان ابوه مردانشاه فادوسفان بابل وخطرنيه، وكان اطوع الناس وانصحهم لكسرى. وقد كان كسرى سأل المنجمين قبل ذلك بعامين الى من يؤول الامر، وكيف يكون عاقبة ملكه؟
فأخبروه: ان منيّته تجرى على يدى رجل يكون عظيم بابل وخطرنيه. فلما سمع ذلك؛ وقعت تهمته على مردانشاه، لانّه كان مرزبان بابل وخطرنيه. فكتب اليه يأمره بالقدوم عليه. فلما قدم عليه، تجنّى عليه كسرى الذنوب. ثم امر به فقطعت يمينه. فتناولها بيده، ووضعها في حجره، وجعل يبكى بقلب حزين وصراخ وعويل. فسمع ذلك كسرى، فرحمه، ورقّ له، فأرسل اليه يعلمه ندامته على ما كان منه، ويأمره ان يسأل حاجة يكون عوضا من ذهاب يده. فارسل اليه مردانشاه، يتوثّق منه بالايمان المحرجة. ففعل ذلك كسرى، فأعطاه العهود ان يجيبه الى جميع ما يسأله. فأرسل اليه ان حاجتى اليك ان تأمر بقتلى، فأمر كسرى بضرب عنقه للعهود التى كان اخذها عليه. فلما دخل مهر هرمزد على كسرى، لم يعرفه كسرى لحداثه سنّه. قال من انت؟ قال: انا ابن مردانشاه فادوسفان بابل قال له كسرى: انت لعمرى صاحبى، وقد كنّا قتلنا اباك ظلما وعدوانا، وقددنا لك بأخذ طائلتنا، فدونك وما امرت به. وكان مع الغلام طبرزين، فضرب به على عضد كسرى، فلم يحك فيه. لان كسرى كان في عضده شى ء لا يعمل الحديد فيه. فعلم الشاب انّ ذلك من اجل ما في عضده. فضرب بيده الى عضده وقطع منه المانع الذى كان فيه، ثم ضربه بالطبرزين حتى قتله. وانصرف الى شيرويه، واخبره بالفراغ منه. فلطم شيرويه وجهه، ونتف لحيته، واغمى عليه من الجزع على ابيه. فلما افاق، امر بقتل ذلك الفتى لما لم يحب ان يقع بصره عليه. فكان ملك كسرى ثمان وثلاثين سنة، وكان قتله في السنة الثالثة من هجرة رسول الله من مكة الى المدينة. فعندها كتب شيرويه الى عامله بأرض اليمن، وهو باذان يعلمه افضاء الامر اليه، ويأمره ان يدع ما كان ابوه امره من المسير الى رسول الله ومحاربته. ثم امر شيرويه بنسوة ابيه اللّواتى قد كان جمعهّن في داره، فأخرج عامّتهنّ، فزوّجن الا من لم ترد التزويج. وامر فوضع عن الناس ربع خراجهم، وجعل رئيس مرازبته ووزرائه برمك بن فيروز، وهو الذى كان جد البرامكة، وفوض اليه جميع اموره. وكان لشيرويه سبعة عشر اخا ذووا رواء وجمال وعقول، وهذه تسميتهم: شهر بدان وجوانشير واوطسه وقسديل وجوانشاه وشهربراذه ومهر دانشاه واروندست و
(1) . الطبري ا: 1058: مهر هرمز بن مردان شاه، شاه نامه بيت 447 و458 شيرويه (عربى 255) : مهر هزد، الدينورى 115: يزدك بن مردان شاه مرزبان بابل وخطرنيه، في الطبرى: 520 و1960، 588: خطرنية