وَمِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَخْبَارُ الَّتِي ضَمَّنَّا هَذَا الْكِتَابَ قَوْلُهُ: مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ, وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ, وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي, وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي.
مُؤَكِّدٌ بِذَلِكَ طَاعَةَ الأُمَرَاءِ حَضًّا مِنْهُ عَلَى طَاعَةِ الأُمَرَاءِ, وَزَجْرًا مِنْهُ عَلَى خِلاَفِهِمْ, فَإِذَا قَصَّ الْقَاصُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الأَمِيرِ, وَجَبَ عَلَى الأَمِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ إِذِ الْقَاصُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الأَمِيرِ مُتَكَلِّفٌ, أَوْ مُخْتَالٌ, أَوْ مُرَائِي، وَهَذِهِ الأَحْوَالُ مَذْمُومَةٌ كُلُّهَا, فَيَجِبُ عَلَى الإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ يَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ مَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَيُوعِدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَعِيدًا يُرَهَّبُونَ بِهِ وَمَعَ اعْتِرَافِ عُمَرَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
وَأَنَّهَا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهَا, وَأَخْبَرَهَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ, وَمَعْرِفَةُ فَاطِمَةَ بِحَقِّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, وَأَنَّهُ يَفِي بِمَوْعِدِهِ.