فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 346

49 -حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: إِنَّ لِكُلِّ سَفَرٍ زَادًا لاَ مَحَالَةَ، فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الآخِرَةِ بِالتَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ مِنْ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، تَرْغَبُونَ وَتَرْهَبُونَ، وَلاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَلُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ لاَ يُصْبِحُ بَعْدَ مَسَائِهِ وَلاَ يُمْسِي بَعْدَ صَبَاحِهِ.

وَرُبَّمَا كَانَتْ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَفَاتُ الْمَنَايَا، فَكَمْ رَأَيْتُ وَرَأَيْتُمْ مَنْ كَانَ بِالدُّنْيَا مُغْتَرًّا، وَإِنَّمَا تَقَرُّ عَيْنُ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَإِنَّمَا يَفْرَحُ مَنْ أَمِنَ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا مَنْ لاَ يُدَاوِي كَلْمًا، إِلاَّ أَصَابَهُ جَارِحٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِيَ فَتَخْسَرَ صَفْقَتِي، وَتَظْهَرَ عَوْلَتِي، وَتَبْدُوَ مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ يَبْدُو فِيهِ الْغِنَى وَالْفَقْرُ، وَالْمَوَازِينُ فِيهِ مَنْصُوبَةٌ، لَقَدْ عُنِيتُمْ بِأَمْرٍ لَوْ عُنِيَتْ بِهِ النُّجُومُ انْكَدَرَتْ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَزَالَتْ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الأَرْضُ لَتَشَقَّقَتْ. أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلَةٌ؟ وَأَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِلَى أَحَدِهِمَا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت