فهرس الكتاب
70 -حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو عُتْبَةَ عَبَّادٌ الْخَوَّاصُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحُسْنِ النَّظَرِ مِمَّا هُوَ مَنْظُورٌ فِيهِ مِنْ أَمْرِكَ، وَأَعْرِضْ نَفْسَكَ قَبْلَ عَرْضِ اللهِ إِيَّاكَ، وَبَادِرِ الأَجَلَ بِصَالِحِ الْعَمَلِ قَبْلَ فَوْتِ ذَلِكَ وَالأَسَفِ عَلَيْهِ، فَالْعَجَبُ لِمَوْقِعِ هَذَا الْخَطَرِ مِنَ الْقُلُوبِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِفَنَائِهِ وَالْعِلْمِ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَمَنْ أَهْلِهِ.
هَلْ فِيهِمْ مَغْبُوطٌ بِشَيْءٍ كَانَ فِيهِ؟، أَمْ هَلْ مِنْهُمْ ظَاعِنٌ بِشَيْءٍ مَعَهُ؟، أَمْ هَلْ مِنْهُمْ مَرْدُودٌ إِلَى مُعْتَمِدٍ، فَأَتَى كِتَابُكَ فَسُرِرْتُ بِعَافِيَةِ اللهِ؟ إِيَّاكُمْ. . غَلَبَةَ الْهَوَى عَلَى الْمَعْرِفَةِ، قَدْ كَانَ السُّرُورُ بِالْمَوْتِ أَحَقَّ، وَلَكِنَّا نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكَ بَرَكَةَ عَطَائِهِ، وَاللُّطْفَ بِالسَّلاَمَةِ فِيمَا أَخَّرَنَا لَهُ، فَقَدْ تمنى الْمَوْتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَنَا عِنْدَ وُقُوعِ أَوَائِلِ شرور نحن فِي جُمْهُورِهَا إِنَّمَا وَصَفَ النَّجَاةَ مِنْهَا بما لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَلاَ نَنَالُهُ إِلاَّ بِاللَّهِ تَعَالَى. نَحْنُ مُعَافُونَ، وَمَا يَأْتِينَا مِنْ نِعَمِ اللهِ عَظِيمٌ.