فهرس الكتاب
والمنفرد بالوجود هو الله تعالى إذ ليس معه موجود سواه، فإن ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته، بل هو قائم به...وكما أن إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصانًا في الشمس بل هو من جملة كمالها، وإنما نقصان الشمس بوجود شمس أخرى.. فكذلك وجود كل ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة.. فإذًا معنى الربوبية التفرد بالوجود، وهو الكمال...ولذلك قال بعض مشايخ الصوفية: (ما من إنسان إلا وفي باطنه ما صرح به فرعون من قوله:(( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ) ) [النازعات:24] ، ولكنه ليس يجد له مجالًا، وهو كما قال (1) ...).
-هذا النص مشحون، لكن أهم ما فيه هو:
1-استعمال الغزالي أساليب علم الكلام لإثبات أمر غيبي تتعذر معرفته إلا عن طريق الوحي.
2-قوله: (المنفرد بالوجود هو الله تعالى إذ ليس معه موجود سواه) يعني: أن الله جلت قدرته، لم يخلق شيئًا من العدم، إذ لو خلق شيئًا من العدم لكان هذا الشيء غير الله، ولكان مع الله موجود آخر غيره، لكن الحجة يقرر أن ليس مع الله موجود سواه، وهذه هي: (وحدة الوجود) .
3-إعطاؤه لكلمة «الربوبية» معنى لم يرد عن خير البشر، ولا عن خير القرون، ولا عن تابيعهم.
4-إيراده القول الذي يعزوه إلى بعض مشايخ الصوفية والذي يفيد:
أ- إن فرعون رب في الباطن، وقد صرح بهذه الربوبية. لننتبه إلى كلمة (صرّح) .
ب- هذه الربوبية هي في باطن كل إنسان، أي: أن كل إنسان هو رب في الباطن، لكنه لا يجد مجالًا لاستشعار هذه الربوبية أو للتصريح بها مثل فرعون.
5-تقرير الغزالي صحة هذا القول لقوله: (وهو كما قال) .
ويقول الغزالي أيضًا:
(1) إحياء علوم الدين: (3/243) .