فهرس الكتاب
ويقول ابن أنبوجة (1) : ...والغير عبارة عن التلبس بالرسوم، والكتم عن السر، والِإشارة دون تصريح صيانةً للأسرار، واتساعًا لمحل الأمانة، فيرقى عن ضيق الحمل، ومطاوعة البوح (2) .
-الرسوم: جمع رسم، وهو الخلق وصفاته؛ لأن الرسوم هي الآثار، وكل ما سوى الله هي آثاره الناشئة من أفعاله (3) . ومعنى هذا الكلام هو أن الرسوم هي المخلوقات إذا توهمناها غير الخالق، ويكون معنى قوله: (التلبيس بالرسوم) هو: التظاهر بأن الخلق غير الخالق!
-يبين ابن أنبوجةَ لمَ يستعملون الإشارة في العبارة دون التصريح، إنها من أجل أن ترقى بهم عن ضيق الحمل (أي: حمل السر) وعن مطاوعة البوح به، فيفرّجون عن صدورهم بعبارات مموهة على أهل الرسوم.
ولعل في هذا القدر من أقوال الكبار من أئمة الصوفية في كتمان السر عن غير أهله، والتلبيس على أهل الشريعة بالشريعة، وتنبيه السالكين أن التصريح بالسر يقودهم إلى السيف؛ لأن السر كفر وزندقة!! لعل في هذا القدركفاية.
بل فيه أكثر من الكفاية، بل وأكثر بكثير! فقد كانت الكفاية في نص أو نصين من (إحياء علوم الدين) الكتاب العظيم الشأن! عظيم الوقع! كثير النفع! جليل المقدار! ليس له نظير في بابه! ولم ينسج على منواله! ولا سمحت قريحة بمثاله! كاشفًا عن الغوامض الخفية...إلخ، لمؤلفه (حجة الِإسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام! الِإمام! بل أكثر من عشرين ألف إمام! جامع أشتات العلوم! الضرغام! والبدر التمام! كاشف غياهب الشبهات...إلخ) أبي حامد الغزالي.
(1) الشيخ العلامة العارف بالله سيدي عبيدة بن محمد الصغير بن أنبوجة الشنقيطي التيشيتي، من أفراد أعلام الطريقة التجانية.. توفي عام: (1284هـ) .
(2) ميزاب الرحمة الربانية، (ص:113) .
(3) معجم مصطلحات الصوفية.