بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [1] ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد خاتم النبيّين وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين أما بعد:
فإن من رحمة الله تعالى بعباده أن أباح لهم من الطيبات ما فيه مصلحتهم وسعادتهم في العاجل والآجل، ومن جملة هذه الطيّبات الزواج، فقد جعله الله تعالى دليلًا على ربوبيته، كما تقدّم في الآية الكريمة، كما جعله سبحانه سنةَ المرسلين أجمعين قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [2] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لكنّي أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [3] .
وقد وضع الفقهاء للزواج أركانًا وشروطًا استنباطًا من النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن شروط النكاح ما هو محلّ اتفاق بين الفقهاء، ومنها ما هو محل اختلاف، ومن الشروط التي تعتبر محل اختلاف بينهم مسألة (( الكفاءة في النسب ) )، وهذه المسألة لها أهميّة بالغة عند الناس في القديم والحديث، وعند العرب على وجه الخصوص، ونظرًا لما لهذه المسألة من الأهميّة أحببتُ أن أتناولها في هذا البحث وأستعرض أقوال الفقهاء فيها، متجردًا - بإذن الله - من لوثة التعصب، باحثًا عن الحق بدليله.
وقد قسّمت البحث إلى مقدّمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة.
(1) سورة الروم آية 21.
(2) سورة الرعد آية 38.
(3) جزء من حديث متفق عليه، رواه البخاري (5063) كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح، ومسلم (1401) كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤونة.